والقلم ، وصابوا وأصابوا فما صوب الدِيَم « 1 » ، ورثوا البيان كابراً عن كابر ، وتسنّموا قلل الفضائل تسنّمهم متون المنابر ، وتَساوَوا في مضمار المعارف « 2 » ، فالآخِر يأخذ عن الأوّل ، والأوّل يُملي على الآخِر .
شرفٌ تتابع كابرٌ « 3 » عن كابر * كالرمح أُنبوباً على أُنبوبِ
يفوح أرج النبوّة من كلامهم ، ويَعبَق نشر الرسالة من نثرهم ونظامهم ، وتَعجز الأوائل والأواخر عن مقالهم ، في كلّ موطن ومقامهم ، فهم سادات « 4 » النّاس وقادتهم في جاهليّتهم وإسلامهم « 5 » ، فما ساجلهم في مَنقبة إلّا مُغَلَّبٌ وما شابههم « 6 » ماجدٌ إلّا قيل أطمعُ مِن أشعَب « 7 » شِنشِنَةٌ معروفةٌ في السلف والخلف ، وعادةُ شرف يُنكرها من أنكر ويَعرفها من عرف .
ومن كلامه ( عليه السلام ) لمّا عزم على الخروج إلى العراق قام خطيباً فقال : « الحمد لله
هامش
( 1 ) صابوا : أي نزل مطرهم ، وهو كناية عن كرمهم وإرشادهم الخلق إلى الحقّ ، والصوب : نزول المطر ، وقوم صُيّات : أي خيار ، والصواب نقيض الخطأ ، يعني أنّهم ( عليهم السلام ) لميخطئوا في أمر من الأمور . والدِيَم : جمع دِيمَة ، قاله الجوهري : الدِيمَةُ : المطر الّذي يدوم ليس فيه رعدٌ وبرقٌ ، وأقلّه ثلث النهار أو الليل . وقال الهروي : الدِيمة : المطر الدائم في سكون ، وقال ابن دريد في كتاب المطر : الدِيمة : مطرٌ يبقى أيّاماً لايقلع . ( الكفعمي ) .
( 2 ) تسنّم الشيء : أي علاه ، وأسنَمَ الدخان : ارتفع ، ونبتٌ سَنِمٌ : أي مرتفع . وقُلّة الشيء : أعلاه . والمِضمار : مكانٌ تُضمَّرُ فيه الخَيل ، ويكون المِضمار وقتاً للأيّام الّتي تُضمّر الخيل فيها للسباق ، وتضميرها أن تُشدّ عليها سروجها تُجَلَّلُ بالأجِلَّة حتّى تَعرَق [ تحتها ] ويُذهَب رَهَلُها ويَشتَدّ لحمها . ( الكفعمي ) .
( 3 ) ن ، خ : « كابراً » .
( 4 ) خ : « سادة » .
( 5 ) في هامش النسخ : الضمير في جاهليّتهم وإسلامهم يعود إلى النّاس ، [ لا إلى الأئمّة ( عليهم السلام ) . ( الكفعمي ) ] .
( 6 ) في م ، ك : « ولا شابههم » .
( 7 ) كتب الكفعمي في هامش نسخته : قوله : « أطمع من أشعب » ، هو أشعب بن حسر مولى عبد الله بن الزبير ، وكان يكنّى « أبا العلاء » ، قاله الكفعمي عفى الله عنه في كتابه نهاية الإرب في أمثال العرب ، ومن أراد الوقوف على شيء من حكاياة طمعه فعليه بالكتاب المذكور ، ليس هنا محلّ ذكرها . .