وما شاء الله ولا قوّة إلّا بالله ، وصلى الله على رسوله وسلّم ، خُطّ الموتُ على ولدِ آدمَ مَخَطَّ القِلادَةَ على جَيد الفتاة ، وما أَولَهَني إلى أسلافي اشتياقَ يعقوبَ إلى يوسفَ ، وخَيرٌ لي مَصرع أنا لاقيه ، كأنّي بأوصالي يتقطّعها « 1 » عسلان « 2 » الفلوات بين النواويس وكربلاء ، فيَملَانَّ منّي أكراشاً جوفاً وأجرِبةً « 3 » سُغباً ، لا محيصَ عن يوم خُطّ بالقلم ، رِضى الله رضانا أهلَ البيت ، نصبر على بلائه ويُوَفِّينا أجورَ الصابرين ، لن يَشِذَّ « 4 » عن رسولالله ( صلى الله عليه وآله ) لُحمَتُه « 5 » ، وهي مجموعة لهفي حظيرة القدس ، تَقَرُّ بهم عينُه ، ويُنجَز لهم وعده ، من كان باذلًا فينا « 6 » مهجته وموطّناً على لقائنا نفسه فليَرحَل ، فإنّي راحلٌ مُصبحاً إن شاء الله » « 7 » .
هامش
( 1 ) في ق ، ك : « تتقطّعها » ، وفي م : « تقطّعها » .
( 2 ) في م : « عسلان » ، وفي ق ، ونسخة الكركي : « غسلان » ، وفي هامش نسخة ق ، م : « كذا في الأصل ، والغسلان ( العسلان « م » ) : مشية الذئب ، ( و « م » ) لعلّه « غيلان الفلاة » . وفي هامش ن : « في النسخة : كذا في الأصل ، والغسلان يُشبه الذئب ، ولعلّه غيلان الفلاة ، ورأيته في نسخة ثانية « عسلان » والله أعلم .
وفي ك : « عيلان الفلوات » ، وكتب الكفعمي في هامشها : العيلان - بالعين المهملة - ذكَر الضباع ، ومن قرأ الغيلان فقد صحّف ، ومن قرء العسلان فقد حرّف ، انتهى .
قال في الصحاح : العَسَلُ والعَسَلانُ : الخَبَبُ . يقال : عَسَل الذئب يعسِل عَسَلًا وعَسَلاناً إذا أعنق وأسرع وكذلك الإنسان ، وفي الحديث : « كذب عليك العَسَل » : أي عليك بسرعة المشي .
( 3 ) أجربة : جمع جراب ، وهو الوعاء يشبه به بطون الذئاب .
( 4 ) في ك وسائر المصادر : « لن تشذّ » .
( 5 ) قوله : « جوفاً » أي متّسعي الأجواف ، والأجوف أيضاً : العظيم الجوف . والسَغَب : الجوع . وشَذّ الشيء : . . . وتفرّق . واللُحمة - بالضمّ - : القرابة ، قاله الجوهري ، قال : ولُحمة الثوب : تُفتح وتُضمّ ، وكذا لُحمة البازي الّتي يطعمها من صيده ، وقال الشيخ فخر الدين ابن الشيخ العلامة جمال الدين في الإيضاح : [ 3 : 522 ] : في الحديث :
« الولاء لُحمة كلُحمة النسب »
أي قرابة وانتساج كانتساج النسب في الإرث والعصوبة ، وروي لحمة بفتح اللام وضمّها . ( الكفعمي ) .
( 6 ) ومثله في نثر الدرّ ، وفي ق ، م والمصباح : « من كان فينا باذلًا » .
( 7 ) وأورده الآبي في نثر الدرّ : 1 : 333 ، والحلواني في نزهة الناظر : ص 86 ، وابن نما فيمثير أالأحزان : ص 41 ، وعلي ابن طاووس في اللهوف : ص 126 .
ورواه السيّد أبوالعبّاس أحمد بن إبراهيم الحسني في المصابيح : 371 - 372 / 187 ، وعنه السيّد أبو طالب في تيسير المطالب : ص 199 . .