تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي ) — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
ولهذا قال القائل :
يجود بالنفس إن ضنّ الجوادُ بها * والجود بالنفس أقصى غاية الجود
وقيل : « الكريم شجاع القلب والبخيل شجاع الوجه » ، ولمّا وصفهم معاوية وصف بني هاشم بالسخاء ، وآل الزبير بالشجاعة ، وبني مخزوم بالِتيه ، وبني أميّة بالحلم ، فبلغ ذلك الحسن بن علي ( عليهما السلام ) فقال : « قاتله الله ، أراد أن يجود بنو هاشم بما في أيديهم فيحتاجوا إليه ، وأن يشجع آل الزبير فيُقتلوا ، وأن يتيه المخزوميون فيُمقَتوا ، وأن تحلم بنوأميّة فيحبّهم النّاس » . وقد تقدّم هذا الكلام آنفاً « 1 » بألفاظ هي المروية ، ولعمري لقد صدق في بعض مقاله وإن كان الصدق بعيداً من أمثاله ، ولكنّ الكَذوب قد يَصدُق ، فإنّ السماحة في بني هاشم كما قال ، والشجاعة والحلم فيهم في كلّ الأحوال ، والنّاس في ذلك تبع لهم فهم عليهم كالعيال ، فقد حازوا قصبات السبق لما جمعوه من شرف الخلال ، فإذا تفرّقت في النّاس خصال الخير اجتمعت فيهم تلك الخصال ، وهذا القول هو الحقّ وما ( ذا ) « 2 » بعدَ الحقّ إلّا الضلال . فإذا عرفت حقيقة هذا التقرير فاحكم لهم بالصفات المحمودة على كلّ تقدير ، فإنّ أضدادها من الصفات المذمومة رجس ، وقد طهّرهم الله من الرجس تطهيراً ، واختارهم من بريّته ، واصطفاهم من عباده ، وكان الله سميعاً بصيراً .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 400 في ترجمة الإمام الحسن ( عليه السلام ) . ( 2 ) من ق ، وخ في متن ن . .