عليّاً ( عليه السلام ) : « لله دَرُّ أبي طالب لو ولد النّاس كلّهم كانوا شُجعاناً » « 1 » .
وكان عليّ ( عليه السلام ) يقول في بعض حروبه :
« املِكوا عَنّي هذين الغلامين فإنّي أنفَسُ بهما عن القتل ، لئلّا ينقطع نسل رسولالله ( صلى الله عليه وآله ) » « 2 » .
هامش
( 1 ) قال ابن حمدون في التذكرة : 2 : 471 / 1181 : أجارت أمّ هانئ بنت أبي طالب الحارثَ بن هشام يوم الفتح فدخل عليها علي ( عليه السلام ) فأخذ السيفَ ليقتله ، فوثبت فقبضت على يده ، فلميقدر أن يرفع قدميه من الأرض ، وجعل يتفلت منها ولا يقدر ، فدخل رسولالله ( صلى الله عليه وسلم ) فنظر إليها فتبسّم وقال :
« قد أجرنا من أجرتِ ، ولا تغضبي عليّاً فإنّ الله يغضب لغضبه »
. وقال :
« يا عليّ أغلبتك امرأة » ؟ ! فقال : « يا رسولالله ما قدرتُ أن أرفع قدمي من الأرض »
. فضحك النبيّ ( عليه السلام ) وقال :
« لو أنّ أبا طالب ولد النّاس لكانوا شجعاناً » .
وأورد مثله الزمخشري في ربيع الأبرار : 1 : 896 مع تفصيل ، وابن أبي الحديد في شرح النهج : 10 : 78 .
( 2 ) روى الشريف الرضي في نهج البلاغة : خطبة 207 : قال ( عليه السلام ) في بعض أيّام صفين - وقد رأى الحسن ( عليه السلام ) يتسرّع إلى الحرب - : « املكوا عنّي هذا الغلام لايَهُدَّني فإنني أنفَسُ بهذين - يعني الحسن والحسين - على الموت لئلّا ينقطع بهما نَسل رسولالله ( صلى الله عليه وآله ) » .
قوله ( عليه السلام ) : « املكوا » ألف وصل : أي شدّوه واضبطوه .
ولابن أبيالحديد تعليق لطيف على هذا الكلام قال في شرح النهج : 11 : 26 : فإن قلت : أيجوز أن يقال للحسن والحسين وولدهما « أبناء رسولالله وولد رسولالله وذريّة رسولالله ونسل رسولالله » ؟ قلت : نعم ، لأنّ الله تعالى سمّاهم « أبناء » في قوله تعالى : ( نَدعُ أبْناءَنا وأَبناءَكُم ) [ آل عمران : 61 ] وإنّما عنى الحسن والحسين ، ولو أوصى لولد فلان بمال دخل فيه أولاد البنات ، وسمّى الله تعالى عيسى ذريّة إبراهيم في قوله : ( ومن ذريّته داودَ وسليمانَ ) إلى أن قال : ( ويحيى وعيسى ) ، ولم يختلف أهل اللغة في أنّ ولد البنات من نسل الرجل .
فإن قلت : فما تصنع بقوله تعالى : ( ما كان محمّد أبا أحد من رجالكم ) ؟ قلت : أسألك عن أبوّته لإبراهيم بن مارية ، فكما تجيب به عن ذلك فهو جوابي عن الحسن والحسين ( عليهما السلام ) .
والجواب شامل للجميع إنّه عنى زيد بن حارثة ، لأنّ العرب كانت تقول : « زيد بن محمّد » على عادتهم في تبنّي العبيد ، فأبطل الله تعالى ذلك ونهى عن سنّة الجاهليّة .
وروى الطبري في تاريخه في حوادث سنة 37 : 5 : 61 عن عليّ ( عليه السلام ) أنّه قال : « . . . فنظرت إلى هذين قد ابتدراني - يعني الحسن والحسين - ونظرت إلى هذين قد استقدماني - يعني عبد الله بن جعفر ومحمّد بن علي - فعلمت أنّ هذين إن هلكا انقطع نسلَ محمّد ( صلى الله عليه وسلم ) من هذه الأمّة أشفقت على هذين أن يهلكا » . .