وقيل لمحمّد ابن الحنفيّةرحمة الله عليه : أبوك يسمح بك في الحرب ويشحّ بالحسن والحسين ( عليهما السلام ) ؟ فقال : هما عيناه وأنا يده ، والإنسان يقي عينيه بيده « 1 » .
وقال مرّة أخرى وقد قيل له ذلك : أنا ولده وهما ولدا رسول ( صلى الله عليه وآله ) . .
والحماسة والجود رضيعا « 2 » لِبان وقد تلازما في الجود ، فهما توأمان ، فالجواد شجاع والشجاع جواد ، وهذه قاعدة كلّية لاتنخرم ، ولو خرج منها بعض الآحاد ، ومن خاف الوَصمَةَ في شرفه جاد بالطريف والتلاد « 3 » ، وقد قال أبوتمّام في الجمع بينهما فأجاد :
وإذا رأيت أبا يزيد في ندى * ووغىً ومُبْدَئَ غارة ومعيداً
أيقنت أنّ من السماح شجاعة * تُدنى « 4 » وأنّ من الشجاعة جوداً
وقال أبوالطيّب « 5 » :
قالوا ألم تكفه سماحتُه * حتّى بنى بيته على الطُرُقِ
فقلت إنّ الفتى شجاعته « 6 » * تُريه في الشُحّ صورةَ الفَرَقِ
كُن لُجَّةً أيّها السَّماح فقد * آمنه سيفُه من الغَرِقِ
هامش
( 1 ) وروى قريبه أبوحيّان التوحيدي في البصائر والذخائر : 1 : 148 / 455 ، والزمخشري في ربيع الأبرار : 3 : 521 ، وابن عساكر في ترجمة محمّد ابن الحنفيّة من تاريخ دمشق : 54 : 333 - 334 ، وابن أبيالحديد في شرحه على النهج : 20 : 336 ، وابن خلكان في وفيات الأعيان : 4 : 171 - 172 ، والذهبي في السير : 4 : 117 وفي تاريخ الإسلام وفيات 81 - 100 : ص 184 ، والمِزّي في تهذيب الكمال : 26 : 152 ، وابن حمدون في التذكرة الحمدونيّة : 2 : 476 / 1201 ، والتنوخي في المستجاد : ص 260 .
( 2 ) ن ، ك : « رضيعتا » .
( 3 ) [ الطريف : ] المال المكتسب [ حديثاً ، ويقابله التليد أو التالد : ] المال القديم ( الكفعمي ) .
( 4 ) ن ، خ : « تدمى » .
( 5 ) ديوان المتنبّي : ص 211 .
( 6 ) ق : سماحته . .