وغيرها .
فإذا عرفت هذا فاعلم أنّ الكرم الّذي الجود من أنواعه ، كامل في هؤلاء القوم ثابت لهم ، محقّق فيهم « 1 » متعيّن لهم ، ولايَعدوهم ، ولايفارق أفعالهم وأقوالهم بل هو لهم على الحقيقة وفي غيرهم كالمجاز ، ولهذا لميُنسب الشحُّ إلى أحد من بني هاشم ، ولانُقل عنهم لأنّهم يجارون الغيوث سماحة ، ويُبارون الليوث حماسة ، ويعدلون الجبال حلماً ورَجاحةً ، فهم البحور الزاخرة ، والسُحُب الهامية الهامرة .
فما كان من خير أتوه فإنّما * توارثَه آباءُ آبائهم قَبلُ
وهل يَنْبُتُ الخَطِّيُّ إلّا وشَيْجهُ * وتُغرَس إلّا في منابتها النخلُ
ولهذا قال عليّ ( عليه السلام ) وقد سئل عن بني هاشم وبني أميّة ؟ فقال : « نحن أمجد وأنجد وأجود ، وهم أغدر وأمكر وأنكر » « 2 » . ولقد صدق ( عليه السلام ) فإنّ الّذي ظهر من القبيلتين « 3 » في طول الوقت دالّ على ما قاله ( عليه السلام ) .
ولا ريب أنّ الأخلاق تَظهَر على طول الأيّام ، وهذه « 4 » الأخلاق الكريمة اتّخذوها شريعة ، وجعلوها إلى بلوغ غايات « 5 » الشرف ذريعةً ، لشرف فروعهم وأصولهم وثبات عقولهم ، لأنّهم لايشينون « 6 » مجدهم بما يَصِمه « 7 » ، ولا يُشَوّهون « 8 » وجوه سيادتهم بما يُخْلِقها ، ولأنّهم مقتدى الأمّة ورؤوس هذه الملّة ، وسرواتُ « 9 » النّاس وساداتُ العرب ، وخلاصةُ بني آدم ، وملوكُ الدنيا ، والهداة إلى الآخرة ، وحجّة الله على عباده وأُمناؤه على بلاده ، فلابدّ أن تكون علامات الخير فيهم « 10 » ظاهرة ، وسمات الجلال باديةً باهرةً ، وأمثال الكرم العامّ سائرةً ، وانّ كلّ متّصف بالجود من بعدهم بهم اقتدى ، وعلى منوالهم نَسَجَ ، وبهم اهتدى .
هامش
( 1 ) في ن ، خ : « فيه » .
( 2 ) تقدّم في ج 1 ص 74 - 75 .
( 3 ) في ن ، خ : « القبيلين » .
( 4 ) في ن ، خ : « فهذه » .
( 5 ) في ن ، خ : « غاية » .
( 6 ) في ن ، خ : « لايشيبون » .
( 7 ) بما يَصِمه : أي بما يعيبه . ( الكفعمي ) .
( 8 ) لايشوّهون : أي لايقبّحون . ( الكفعمي ) .
( 9 ) السَرو : سخاء في مروءة ، وجمع السريّ سراة - بفتح السين - ، وجمع سراة سَرَوات ، قاله الجوهري . ( الكفعمي ) .
( 10 ) ن : منهم . .