تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي ) — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣

السابع : في كرمه وجوده ( عليه السلام )

قال كمال الدين رحمه الله تعالى : قد تقدّم « 1 » في الفصل المعقود لذكر كرم أخيه الحسن ( عليهما السلام ) قضيّة المرأة الّتي ذبحت الشاة وما وصلها به لمّا جاءته بعد أخيه الحسن ( عليهما السلام ) ، وأنّه أعطاها ألف دينار واشترى لها ألف شاة . وقد اشتهر النقل عنه ( عليه السلام ) أنّه كان يُكرم الضيف ، ويمنح الطالب ، ويَصل الرحم ، ويُنيل الفقير ، ويُسعِف السائل ، ويكسو العاري ، ويُشبِع الجائعَ ، ويُعطي الغارمَ ، ويشدّ من الضعيف ، ويُشفق على اليتيم ، ويُعين ذا الحاجة ، وقلّ أن وصله مال إلّا فَرَّقه . ونُقل أنّ معاوية لمّا قَدم مكّة وصله بمال كثير وثياب وافرة وكسوات وافية ، فردّ الجميع عليه ولم‌يقبله منه . وهذه سجيّةُ الجواد وشِنشِنةُ « 2 » الكريم وسِمَةُ ذي السماحة ، وصفة من قد حوى مكارم الأخلاق ، فأفعاله المتلوّةُ شاهدةٌ له بصفة الكرم ، ناطقة بأنّه متّصف بمحاسن الشِيَم ، وقد كان في العبادة مقتدياً بمن تقدّم ، حتّى نقل عنه ( عليه السلام ) أنّه حجّ خمساً وعشرين حجّة إلى الحرم وجَنائبه تُقاد معه وهو ماش على القدم . آخر كلامه ( رحمه الله ) « 3 » . قال الفقير إلى الله تعالى علي بن عيسى عفى الله عنه : اعلم أيّدك الله بتوفيقه وهداك إلى سبيله وطريقه ، أنّ الكرم كلمة جامعة لأخلاق محمودة ، تقول : كريم الأصل ، كريم النفس ، كريم البيت ، كريم المنصب ، إلى غير ذلك من صفات الشرف ، ويقابله اللؤم فإنّه جامع لمساوئ الأخلاق ، تقول : لئيم الأصل والنفس والبيت
هامش
( 1 ) تقدم في ص 372 . ( 2 ) الشنشنة : الخلق والطبيعة . ( الصحاح ) . ( 3 ) مطالب السؤول : 2 : 27 - 28 . وحديث حجّ الحسين ( عليه السلام ) رواه ابن سعد في ترجمة الحسين ( عليه السلام ) من الطبقات : ( 228 - 230 ) ، والطبراني في الكبير : 3 : 115 ح 2844 ، والخطيب في تاريخه : 8 : 92 ، وابن عبد البر في الاستيعاب : 1 : 397 ، وابن المغازلي في المناقب : ص 71 ح 102 ، وابن عساكر في ترجمة الإمام ( عليه السلام ) : ( 195 - 197 ) ، وابن الأثير في أسد الغابة : 2 : 20 ، والذهبي في السير : 3 : 287 . .
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي ) — صفحة 463 | علي بن أبي الفتح الإربلي / علي آل كوثر