( وأصرّوا واستكبروا استكباراً ) « 1 » ، ( وممّا خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا ناراً ، فلم يجدوا لهم من دون الله أنصاراً ) « 2 » ، ونادى لسان حال الحسين ( عليه السلام ) : ( رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْارْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيّاراً * إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلايَلِدُوا إِلّا فاجِراً كَفّاراً ) « 3 » ، فاستجاب الله دعاءَه ( عليه السلام ) وخصّه بمزيد العناية والإكرام ، ونقله إلى جِواره مع آبائه الكرام ، ووقع الفناء بعده في أولئك الطُغام ، ودارت عليهم « 4 » دوائر الانتقام والاصطلام ، فقُتِلوا في كلّ أرض بكلّ حُسام وانتقلوا إلى جوار مالك في نار جهنّم ، وأصحاب الحسين إلى جوار رضوان في دار السلام ، فصارت ألوف هؤلاء الأغتام « 5 » آحاداً وجموعهم أفراداً ، وألبسوا العار آباءاً وأولاداً ، فأحياؤهم عار على الغابر ، والأوّلون مُسبَّة للآخر ، واستولى عليهم الذلّ والصغار ، وخسروا تلك الدار وهذه الدار ، وكان عاقبةُ أمرهم إلى النّار وبئس القرار .
وكثّر الله ذريّة الحسين ( عليه السلام ) وأنماها ، وملأ بها الدنيا ورفعها وأعلاها ، وإذا عرفت أنّ كلّ حسيني في الدنيا من ولد عليّ بن الحسين زين العابدين ( عليهما السلام ) ظهر لك كيف بارك الله في ذريّته الطاهرة وزكّاها ، وإذا فكّرت في جموع أعدائهم وانقراضهم تيقّنتَ أنّ العناية الربانيّة تولّت هذه العترةَ الشريفةَ ، وأبادت من عاداها ، وسعدت في الدنيا والآخرة وسعد من والاها ، وقد تظاهرت الأخبار أنّ الله تعالى اختارها واصطفاها ، واختار « 6 » شيعتها واصطفاها « 7 » .
ولمّا رأى الحسينُ ( عليه السلام ) إصرارَهم على باطلهم وظهورَ علائم الشقاء على أخلاقهم وفعائلهم ، وأنّ إبليس وجنوده قادوهم « 8 » في أَشطانهم « 9 » وحبائلهم ،
هامش
( 1 ) نوح : 71 : 7 .
( 2 ) نوح : 71 : 25 .
( 3 ) نوح : 26 - 27 .
( 4 ) يعني قتل الحسين ( عليه السلام ) . ( الكفعمي ) .
( 5 ) في م : « الأغنام » ، في ك : « الأعبام » . وكتب الكفعمي في هامش نسخته : « الأعبام جمع عبم ، وهو العَيِيّ الثقيل » .
( 6 ) ن : واجتبى .
( 7 ) في ن : « وارتضاها » ، وفي ك : « وأصفاها » .
( 8 ) ق ، ك : « قادهم » .
( 9 ) الشَطَن : الحبل الطويل ، وشَطَنتُهُ : شددتُه بالشَطَن ، قاله الجوهري . ( الكفعمي ) . .