و « النّاس على دين ملوكهم » كما ورد في الحديث والمثل « 1 » .
فلقد ركبوا مركباً وَعِراً ، وأتوا أمراً إِمْراً ، وفعلوا فعلًا نُكراً ، وقالوا قولًا هُجراً « 2 » ، واستحلّوا مِذاقاً مُرّاً ، وبلغوا الغاية في العصيان ووصلوا إلى النهاية في إرضاء الشيطان ، وأقدموا على أمر عظيم من إسخاط الرحمان ، وكم ذكّرهم الحسين ( عليه السلام ) أيّام الله فما ذكروا ، وزجرهم عن تَقَحُّم نار الجحيم « 3 » فما انزجروا ، وعرّفهم ما كانوا يدّعون معرفته فما عَرَّفوا منذ أنكروا ، وأمرهم بالفكر في هذا الأمر الصعب فما ائتمروا ، ( و ) « 4 » في كلّ ذلك ليقيم عليهم الحجّة ، ويُعذِر إلى الله في تعريفهم المحجّة ف
هامش
الرأس بين يديه جمع أهل الشام وجعل ينكت عليه بالخيزران ويقول أبيات ابن الزِبَعرى ، وذكر الأبيات ، ثمّ قال : حكى القاضي أبو يعلى ، عن أحمد ابن حنبل في كتاب الوجهين والروايتين أنّه قال : إن صحّ ذلك عن يزيد فسق . قال الشعبي : وزاد فيها يزيد فقال :
لعبت هاشم بالملك فلا * * * خبر جاء ولا وحي نزل
. . . قال مجاهد : نافق .
وفي الزهرة لأبي بكر محمّد بن داود الإصبهاني : 2 : 804 : يروى أنّ يزيد بن معاوية تمثّل يوم الحرّة بقول ابن الزِبَعرى : ليت أشياخي . . . .
أقول : الأبيات كما قال المؤلّف من قصيدة عبد الله بن الزِبَعرى المُشرك ، قالها يوم أحُد ، لاحظ سيرة ابن هشام : 3 : 144 . .
( 1 ) قال ابن طولون في الشذرة في الأحاديث المشتهرة : 2 : 215 / 1063 بعد ذكر هذا الكلام : لا يعرف حديثاً ، وهو قريب ممّا قبله [ : النّاس بزمانهم أشبه منهم بآبائهم ] ، وقد روينا عن الفضيل بن عياض أنّه قال ما معناه : لو كانت لي دعوة صالحة لرأيت السلطان أحقّ بها ، فبصلاحه صلاح الرعيّة ، وبفساده فسادهم ، ويتأيّد بما للطبراني في الكبير والأوسط عن أبيأمامة مرفوعاً : « لاتسبّوا الأئمّة ، وادعوا لهم بالصلاح ، فإنّ صلاحهم لكم صلاح » .
وللبيهقي عن كعب الأحبار قال : « إنّ لكلّ زمان ملكاً يبعثه الله على نحو قلوب أهله ، فإذا أراد صلاحهم بعث عليهم مصلحاً ، وإذا أراد هلكتهم بعث فيهم مُترفيهم » .
ومنه قول القاسم بن مخيمرة : « إنّما زمانكم سلطانكم ، فإذا صلح سلطانكم صلح زمانكم ، وإذا فسد سلطانكم فسد زمانكم » .
( 2 ) قوله : « إمراً » أي عجباً . ونُكراً : أي منكراً . وهُجراً : أي فُحشاً . ( الكفعمي ) .
( 3 ) خ : السعير .
( 4 ) من م وخ في متن ن . .