القلوب الّتي غطّاها الرينُ فلمتفرق بين ما علا واستفل ، وسوأةً لتلك الوجوه الّتي شوّهها « 1 » الكفرُ والفسوق والعصيان ، وسوّدها الخطأُ والخَطَل « 2 » ، وسُبَّةً لتلك الأحلام الطائشة الّتي عُذِلت لإنكارها الحقّ بعد معرفته « 3 » فسبق السيفُ العَذَلَ « 4 » ، وغطّى على بصائرها حبّ الدنيا الدنيّة فمالت إلى العاجل ففاتها الآجلُ والعاجل ما حصل ، وكيف لاتصدر عنهم هذه الأفعال وكبيرهم المدعوّ بأمير « 5 » مؤمنيهم استشهد بشعر ابن الزِّبَعْرَى فكأنّما بده به وارتجل « 6 » :
ليت أشياخي ببدر شهدوا * جَزَع الخزرج من وَقْع الأسل
لأَهلُّوا واستهلّوا فرحا * واستحرّ القتلُ في عبد الأشل « 7 »
لعبت هاشم بالملك فلا * خبر جاء ولا وحي نزل
( قد قتلنا القَرْمَ « 8 » من ساداتهم * وعدلناه ببدر فاعتدل ) « 9 »
هامش
( 1 ) شوّهها : قبّحها . ( الكفعمي ) .
( 2 ) الخَطَلُ : النطق الفاسد الفاحش . ( الكفعمي ) .
( 3 ) المثبت من ق ، وفي سائر النسخ : « معرفة » .
( 4 ) في المثل : « سبق السيف العَذَلَ » يضرب لما قد فات ولايستدرك . ( المعجم الوسيط ) .
( 5 ) في خ : « المدعوّ أمير » .
( 6 ) بدهه به : أي كأنّه أوّل من قاله وابتدأ به ، وبَدَهُه بالأمر : استقبله به ، والبُداهة : أوّل جَري الفرس . ارتجل الخطبة والشعر : ابتدأه من غير تهيئة [ قبل ذلك ] ، قاله الجوهري . ( الكفعمي ) .
( 7 ) استحرّ القتل : اشتدّ . وفي حديث عمر : « إنّ القتل قد استحرّ بأهل اليمامة » أي كثر واشتدّ . ( الكفعمي ) .
( 8 ) القَرم : السيّد المعظّم . ( المعجم الوسيط ) .
( 9 ) من م ، ك ، وفي ق ونسخة الكركي : « قد قتلنا القَرم » وما بعده بياض في ق ، وشطب عليها في نسخة الكركي .
والأبيات أوردها ابن الأعثم في الفتوح : 5 : 241 ، وأبو الفرج في مقاتل الطالبيّين : ص 119 ، والخوارزمي في المقتل : 2 : 59 و 65 ، وابن شهرآشوب في المناقب : 4 : 123 ، وابن طاووس في اللهوف : ص 214 ، وابن أبيالحديد في شرح النهج : 4 : 72 ثمّ قال : الخبر مشهور ، وفي 15 : 178 وقال : قال مجاهراً بكفره ، ومُظهراً لشركه ، وذكر الأبيات ، وسبط ابن الجوزي في التذكرة : ص 261 وقال : المشهور عن يزيد في جميع الروايات أنّه لمّا حضر