في المعترك « 1 » أرسى من الجبال ، وقلبُه لا يضطرب لهول القتال ، ولا لقتل الرجال ، وقد قتل قومُه من جموع ابن زياد جمعاً جَمّاً « 2 » ، وأذاقوهم من الحميّة الهاشميّة رهْقاً « 3 » وكَلْماً « 4 » ، ولميُقتل من العصابة « 5 » الهاشميّة قتيلٌ حتّى أثخن في قاصديه وقَتَل ، وأَغمَدَ ظُبتَه في أبشارهم وجَدَّل ، فحينئذ تكالبت « 6 » طغامُ الأجناد على الجِلاد ، وتناسبت الأجلاد في المناضلة بالحداد ، وثبت كثرة الألوف منهم على قلّة الآحاد ، وتقاربت من الأنوف الهاشميّة الآجالُ المحتومةُ على العباد ، فاستبقت الأملاكُ البررةُ إلى الأرواح ، وباء الفجرةُ بالآثام في الأجساد ، فسقطت أشلاؤُهم المتلاشية « 7 » على الأرض صرعى ، تصافح منها صعيداً « 8 » ، ونطقت حالهم بأنّ لقتلهم « 9 » يوماً تودّ لو أنّ بينها وبينه أمداً بعيداً ، وتحقّقت النفوسُ المطمئنّةُ بالله كونَ الظالم والمظلوم شقياً وسعيداً ، وضاقت الأرضُ بما رَحُبت على حُرَم الحسين ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) ق : المعرّك .
( 2 ) الجَمّ : الكثير ، وجاء في جمّة عظيمة : أي [ في ] جماعة يسألون الدية . والجُمّة : مجتمع شعر الرأس ، وهي أكثر من الوَفرة . والجَمّاء الغفير : جماعة النّاس ، قاله الجوهري . ( الكفعمي ) .
( 3 ) رَهقاً : قتلًا . ( الكفعمي ) .
أقول : لمأجده بهذا المعنى فيما بأيدينا من كتب اللغة .
( 4 ) كلماً : جراحاً . ( الكفعمي ) .
( 5 ) خ : العصبة .
( 6 ) قوله : « حتّى أثخن في قاصديه » أي بالغ في قتلهم . وقوله [ تعالى : ] ( حتّى يُثخِن في الأرض ) أي يغلب على كثير من الأرض ، ويبالغ في قتل أعدائه . وظُبة السيف والسهم : طرفه . وجَدَّل : أي ألقى على الجدالة ، وهي الأرض ، ومنه قولهم : « طعنه فجدّله » أي رمى به إلى الأرض . وأمّا قولهم : « طعنه فقطّره » أي ألقاه على أحد قُطريه . والقُطران : الجانبان . وقوله : « تكالبت » التكالب : المُشارّة ، وتكالبوا على كذا : أي تواثبوا [ عليه ] . ( الكفعمي ) .
( 7 ) الشِلو : العضو من أعضاء اللحم ، وأشلاء الإنسان : أعضاؤه بعد التفرّق والبِلى . والمتلاشية : أي المبقية بعد ذهاب الروح المقطّعة . ( الكفعمي ) .
وقال في المنجد : لاشى مُلاشاةً الشيءَ : صيّره إلى العدم ، وهو منحوت من « لا شئ » ، تلاشى تلاشياً الشيء : صار إلى العدم واضمحلّ .
( 8 ) أي وجه الأرض . ( الكفعمي ) .
( 9 ) ق ، ن ، خ : « لقتلتهم » . .