تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي ) — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
للشهداء الأُحديّة ، جانحاً إلى ابتياع العزّ بمُهجته ، ويراها ثمناً قليلًا ، جامحاً عن ارتكاب الدنايا وإن غادره جِماحُه قتيلًا .
يَرى الموتَ أحلى من ركوب دنيّة * ولا يَغتدي للناقصين عَديلا ويستعذب التعذيبَ فيما يُفيده * نزاهَتُه عن أن يكون ذليلا
فهذا مالكُ زمام الشجاعة وحائزُها ، وله من قِداحها مُعَلّاها وفائزُها ، قد تفوّق « 1 » بها لَبانَ الشَرَفِ واغتذاه « 2 » ، وتطوّق دَرَّ سِخابه المُستحلى وتَحلّاه ، وعَبِق نشرُ أرجه « 3 » المنتشر ممّا « 4 » أتاه ، ونطق فعلُه بمدحه وإن لم‌يفضّ فاهُ ، وصدق والله واصفُه بالشجاعة الّتي يُحبّها الله . وإذا ظهرت دلائلُ الآثار على مؤثّرها ، وأسفرت عن تحقّق مُثيرها ومُثمّرها ، فقد صرّح النَقَلَةَ في صحائف السِيَر بما رأوه ، وجَزَموا القول بما نقله المتقدّم إلى المتأخّر فيما رووه : أنّ الحسين ( عليه السلام ) لمّا قصد العراق وشارف الكوفةَ سرّب إليه أميرُها يومئذ عبيدُالله بنُ زياد الجنود لمقابلته أحزاباً ، وحزّب عليه الجيوش لمقاتلته أسراباً ، وجهّز من العساكر عشرين ألف فارس وراجل ، يتتابعون كتائبَ وأطلاباً « 5 » ، فلمّا حضروه وأحدقوا به شاكّين في العُدّة والعَديد ملتمسين منه نزولَه على حكم ابن زياد أو بيعتَه ليزيد ، فإن أبى ذلك فليؤذن بقتال يقطع الوَتين وحبلَ الوريد ، ويُصعِدُ الأرواحَ إلى المحلّ الأعلى ، ويَصرع الأشباحَ « 6 » على الصعيد ، فتبعت نفسُه الأبيّةُ جدَّها وأباها ، وعَزَفَت « 7 » عن التزام الدنيّة فأباها ، ونادته النَخوَةُ الهاشميّة فلَبّاها ، ومنحها بالإجابة إلى مجانبة الذلّة « 8 » وحباها ، فاختار
هامش
( 1 ) تَفَوّق : أي شرب الفِيقة . الفُواق : ما بين الحَلْبتين تحلب الناقة ثمّ تُترك سُويعة يرضعها الفصيل لتَدُرَّ ، ثمّ تُحلب ثانياً ، والفيقة اسم ذلك اللبن الّذي يجتمع بينهما . وأفاقت الناقة : اجتمعت الفيقة في ضرعها ، والجمع : أفاويق . ( الكفعمي ) . وفي الصحاح : الجمع : مفاويق . وفي القاموس : جمع الجمع : أفاويق . ( 2 ) في ن ، خ ، ك : « واغتداه » . ( 3 ) في ن ، خ : « أريجه » . ( 4 ) خ : بما . ( 5 ) أطلاب : جمع طالب . ( الكفعمي ) . ( 6 ) ن : الأجساد . ( 7 ) عزفت : انقطعت . ( الكفعمي ) . ( 8 ) في م : « الدنيّة » . .