( أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ) « 1 » .
وما الّذي نَقَموا من أبي الحسن ! نَقَموا والله نَكيرَ سيفه وشدّةَ وَطأَتِه ، ونَكالَ وَقعته ، وتَنَمُّرَه في ذات الله عزّ وجلّ « 2 » ، وتالله لو تكافُّوا عن زِمام « 3 »
هامش
والرواسي من الجبال : الثوابت والرواسخ . وقواعد البيت : أساسه . ( البحار ) .
وكتب الكفعمي في هامش نسخته : الضَنين : المختص ، وفي الحديث : « إنّ لله تعالى ضِنّاً من خَلقه » أي خصائص « يحييهم في عافية ويميتهم في عافية » . وفلانٌ ضِنّي من بين إخواني : اختصّ به . وفي شرح النهج : « والطيّبين بأمر الدنيا والدين » . كذا فيه ، والصواب : « الطبن » كما في سائر المصادر . .
( 1 ) سورة الزمر : 15 : 39 .
( 2 ) قولها ( عليها السلام ) : « وما نقموا من أبي الحسن » إلى قولها ( عليها السلام ) : « في ذات الله » ، يقال : نقمت على الرجل كضربت ، وقال الكسائي كعلمت لغة ، أي عتبت عليه وكرهت شيئاً منه . والتنكير : الإنكار . والتنكُّر : التغيّر عن حال يسرّك إلى حال تكرهها ، والاسم النكير . وما هنا يحتمل المعنيين والأوّل أظهر ، أي إنكار سيفه ، فإنّه ( عليه السلام ) كان لايسُلّ سيفه إلّا لتغيير المنكرات . والوطئة : الأخذة الشديدة والضغطة ، وأصل الوطئ : الدوس بالقدم ، ويطلق على الغزو والقتل لأنّ من يطأ الشيء برِجليه فقد استقصى في هلاكه وإهانته . والنكال : العقوبة الّتي تنكل النّاس . والوقعة : صدمة الحرب . وتنمّر فلان : أي تغيّر وتنكّر وأوعد لأنّ النمِر لاتلقاه أبداً إلّا متنكّراً غضبان .
قولها ( عليها السلام ) : « في ذات الله » ، قال الطيبي : ذات الشيء نفسه وحقيقته ، والمراد ما أضيف إليه ، وقال الطبرسي في قوله تعالى : ( وأصلحوا ذات بينكم ) كناية عن المنازعة والخصومة ، والذات هي الخلقة والبنية ، يقال : فلان في ذاته صالح : أي في خلقته وبنيته ، يعني أصلِحوا نفس كلّ شيء بينكم ، أو أصلحوا حال كلّ نفس بينكم ، وقيل : معناه : وأصلحوا حقيقة وصلكم ، وكذلك معنى « اللهمّ اصلح ذات البين » : أي أصلِح الحال الّتي بها يجتمع المسلمون . انتهى .
أقول : فالمراد بقولها : « في ذات الله » : أي في الله ولله بناء على أنّ المراد بالذات الحقيقة ، أو في الأمور والأحوال الّتي تتعلّق بالله من دينه وشرعه وغير ذلك كقوله تعالى : ( إنّه عليم بذات الصدور ) أي المضمرات الّتي في الصدور . ( البحار ) .
وكتب الكفعمي في هامش نسخته : نقمت على الرجل : إذا عتبت عليه ، ونقمتُ أمر كذا : أي كرهته ، قاله الجوهري . الوَطأة : موضع القدم ، وهي أيضاً كالضَعطة ، والمراد هنا شدّة قتاله للمشركين وعظيم بأسه . وتنمّره : أي تنكّره للمشركين وإيعاده لهم . والنكال : العقوبة .
( 3 ) ن ، خ : « ذِمام » . وفي المعجم الوسيط : الذِمام : العهد . .