فَخَطْبٌ جَليلٌ استَوسَعَ وَهنُه ، وَاستَنهَرَ « 1 » فَتقُه ، وفُقِد راتِقُه ، وأظلَمتِ الأرضُ ، وَاكتَأَبَت لخيرة الله ، وخَشَعتِ الجبالُ ، وأَكْدَتِ الآمالُ ، وأُضيعَ الحريمُ ، وأُديلَتِ الحُرمة « 2 » ، فتلك نازلة أعلنَ بها كتاب الله في أفنيتكم « 3 » مُمساكُم ومُصبَحَكُم هِتافاً
هامش
الحال ، وذا إشارة إلى الرُعام - بالعين المهملة - ، وهو المخاط ، أي سرُع هذا الرعام حال كونه إهالةً ، ويجوز أن يحمل على التمييز على تقدير نقل الفعل مثل قولهم : « تصبّب زيد عَرَقاً » يُضرَب لمن يخبر بكينونة الشيء قبل وقته . رجعانتهى .
قال المجلسي ( قدس سره ) : غرضها صلوات الله عليها التعجّب من تعجيل الأنصار ومبادرتهم إلى إحداث البدع وترك السنن والأحكام والتخاذل عن نصرة عترة سيّد الأنام ، مع قرب عهدهم به وعدم نسيانهم ما أوصاهم به فيهم ، وقدرتهم على نصرتها وأخذ حقّها ممّن ظلمها ، ولا يبعد أن يكون المثل إخباراً مجملًا بما يترتّب على هذه البدعة من المفاسد الدينيّة وذهاب الآثار النبويّة . .
( 1 ) ق ، ك : « واستهتر » . وكتب الكفعمي في هامش نسخته : وَهَنه : أي ضعفه . استهتر فَتقه : أي عظم شرّه وأدأب . واستهتر فلان بكذا : أي أولع به ، وفي دعاء الصحيفة السجّاديّة [ الدعاء 3 ] وذكر الملائكة ، فقال في الثناء عليهم :
« المستهترون بذكر الله
» أي المولعون به المدأبون فيه .
( 2 ) ن ، خ ، م ونسخة المجلسي : أذيلت الحرمة .
الخَطْب - بالفتح - : الشأن والأمر عظم أو صغُر . واستوسع واستنهر - استفعل - من النَهَر بالتحريك بمعنى السعة ، أي اتّسع . والفَتق : الشقّ ، والرتق ضدّه . والضمائر المجرورات الثلاثة راجعة إلى الخَطب . والكَآبة : بمعنى الحزن . أديلت الحرمة : من الإدالة بمعنى الغلبة ، يقال : أكدى فلان : أي بخل أو قلّ خيره . وحريم الرجل : ما يَحميه ويقاتل عنه . والحُرمة : ما لايحلّ انتهاكه . وفي بعض النسخ : « الرحمة » مكان « الحرمة » . ( البحار ) .
وفي ك : « وفقد رائقه » ، وكتب الكفعمي في هامشها : أي أفضله وخيره ، والرَّيِّق والرّائِق من كلّ شيء : أفضله وأوّله ، ويجوز أن يكون الرائق هنا بمعنى الصافي الّذي لا كدر فيه . واكتأبت : أي حزنت . والكَآبة : سوء الحال من الانكسار والحزن . ورَماد مُكتئب اللون : إذا ضُرَب إلى السواد كما يكون الوجه الكئيب . أكدت الآمال : أي لمتنل إرادتها ، وأكدت الأرض : أبطأ نباتها ، وأكديت الرجل عن الشيء : رددته [ عنه ] ، وأكدى الرجل : قلّ خيره . أُديلت الحُرمة : غلبت ، والإدالة : الغلبة ، ويجوز أن يكون بمعنى بليت ، ودال الثوب الردى : بَليَ ، واندال القوم : تحوّلوا .
( 3 ) ق ، م : « قبلتكم » . .