« لَقَدْ جِئْتُمْ شَيئاً فَرِيّاً » « 1 » ، فدونَكَها مَرحولَةً مَخطُومَةً « 2 » مَزمُومَةً تَلقاكَ يَومَ حَشرِك ، فنِعْمَ الحَكَمُ اللهُ ، والزعيمُ محمّدٌ ، والمَوعِدُ القِيامةُ وعِندَ الساعة ما تُوعَدونَ ، و ( لِكُلِّ نَبَأ مُسَتَقَرٌّ ) « 3 » و ( فَسَوفَ تَعْلَمُونَ
هامش
أسلب ، وابتزّه : سلبه ، وبززته ثوبه : سلبه ، ومنه المثل : « مَن عَزَّ بَزَّ » أي من غلب [ أخذ ] السلب ، انتهى .
وقال القاضي النعمان في شرح الأخبار : قولها : « ابتزّ إرثيه » : تقول : أسلب إرثي ، تعني ميراثها من رسولالله ( صلى الله عليه وآله ) الّذي استلبته ومنعته . والبزّ هاهنا الاستلاب ، والعرب تقول : « مَن عَزَّ بَزَّ » معناه من غلب سلب ، والهاء من إرثيه زائده ، وهي تسمّى هاء الاستراحة من قول الله عزّ وجلّ : ( ما أغْنى عَنّي مَالِيَه * هَلَكَ عَنّي سُلطانِيَه ) وقوله تعالى : ( وَما أَدْراكَ ماهِيَه ) وهي لغة قريشيّة . .
( 1 ) اقتباس من الآية 27 من سورة مريم .
( 2 ) شيئاً فرِيّا : أي أمراً عظيماً بديعاً ، وقيل : أي أمراً منكراً قبيحاً ، وهو مأخوذ من الافتراء بمعنى الكذب ، والضمير في دونكها راجع إلى فدك المدلول عليها بالمقام والأمر بأخذها للتهديد . والرَّحل - بالفتح - للناقة كالسرج للفرس ، ورَحَلَ البعير - كمنع - : شدّ على ظهره الرحل ، شبّهتها ( عليها السلام ) في كَونها مسلمة لا يعارضه في أخذها أحد بالناقة المنقادة المُهيّأة للركوب . والخِطام - بالكسر - : كلّ ما يوضع في أنف البعير ليقاد به . ( البحار ) ، وفي نسخة المجلسي : « فدونكها مخطومة مرحولة » .
قال المحدّث البحراني بعد نقل كلام المجلسي أعني : « الضمير في دونكها راجع إلى فدك » : من المحتمل قريباً بل لعلّه الأقرب أنّ الضمير إنّما هو للخلافة ، فإنّ إشارات الخطبة وعباراتها كلّها إنّما ترجع إلى ذلك ، وهذا الحمل أنسب بقولها ( عليها السلام ) :
« تلقاك يوم حشرك »
. ( الدرر النجفيّة : ص 272 ) .
وكتب الكفعمي في هامش نسخته : فرياً : أي كذباً عظيماً . والفرية : الكذب . وقوله تعالى : ( الّذين يفترون على الله الكذِب ) أي يختلقونه ، يقال : افتريت الحديثَ واختلَقتُهُ وخَلقتُهُ واخترَقتُهُ وخَرَقتُهُ واختَرَصتُهُ وخَرَصتُهُ ، قاله الهروي [ في الغريبين : 5 : 1444 ] .
( 3 ) الأنعام : 6 : 67 .
أي لكلّ خبر - يريد نبأ العذاب أو الإيعاد به - وقَتُ استقرار ووقوع . ( البحار ) .
وكتب الكفعمي في هامش نسخته : الإنباء : الإخبار ، والنبأ : الخبر ، ومنه أخِذ النبيّ لإنبائه عن الله تعالى ، أي إخباره .
وفي شرح النهج : إيهاً معاشر المسلمين ، ابتزّ إرث أبي ! أبى الله أن ترث يا بن أبيقحافة أباك ولاأرث أبي ، لقد جئت شيئاً فريّاً ! . . . وعند الساعة يخسر المبطون ولكلّ نبأ . . . . .