فهَيهاتَ مِنكم وكيف بكم ، وأَنّى تُؤفَكون ؟ وكتاب الله جلّ وعزّ بين أظهُركُم ، قائِمةٌ فَرائضُه « 1 » ، واضِحةٌ دلائِله ، نَيِّرَةٌ شرائِعُه ، زَواجِرُه واضِحةٌ ، وأوامِره لائِحةٌ ، أَرَغبَةً عنه ( بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا ) « 2 » ( وَمَنْ يَبتَغِ غَيرَ الإسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنهُ وَهَوَ فِي الاخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ ) « 3 » .
هذا ثمّ لم تَبرَحوا رَيثاً « 4 » - وقال بعضهم : هذا ولمتَريثوا أختَها إلّا رَيثَ - أن تَسكُنَ نَفرَتُها ، ويَسلَسَ قِيادُها « 5 » ، تُسِرّونَ حَسواً فِي ارتِغاء « 6 » ، ونَصبِرُ مِنكم على
هامش
عبارة عن الجهل والذَّهاب عمّا عليه وله من التحفّظ . والهتف : الصوت . وهَتَف به هِتافاً : أي صاح . والغِرَّة : الغفلة ، والغارّ : الغافل . واغترّه : أتاه على غِرّة منه . وأحمشكم : أغضبكم ، ( والكَلْمُ والكِلام وكَلَمَه بالسيف : جَرَحَه . والرَحيب : الواسع . والرُحب - بالضمّ - السعة . « ك » ) . وإذا اعتبرتَ هذه الألفاظ ومقاصدها دلّتك على المعنى المطلوب ، فتدبّرها . وفى نسخة الكركي : بعدها : رجع إلى كلامها ( عليها السلام ) . .
( 1 ) هيهات للتبعيد وفيه معنى التعجّب كما صرّح به الشيخ الرضي . وكذلك كيف وأنّى تستعملان في التعجّب . وأَفَكَهُ - كضَرَبَه - : صَرَفَه عن الشيء وقَلَبَه ، أي إلى أين يصرفكم الشيطان وأنفسكم والحال أنّ كتاب الله بينكم . وفلان بين أَظْهُر قَوم وبين ظَهرانِيّهم : أي مقيم بينهم محفوف من جانِبَيه أو من جوانبه بهم . ( البحار ) .
وكتب الكفعمي في هامش نسخته : هيهات كلمة تبعيد ، يقال : « هيهات ما قلت » أي البعيد ما قلت ، قاله الحريري . تُؤفكون : أي تصرفون بالإفك - وهو الكذب - عن الحقّ ، سمّي بذلك لصرف الكلام فيه عن الحقّ إلى الباطل ، قاله الهروي .
( 2 ) سورة الكهف : 18 : 50 .
( 3 ) آل عمران : 3 : 85 .
( 4 ) رَيْثُ - بالفتح - : بمعنى قَدْر وهي كلمة يَستَعمِلُها أهل الحجاز كثيراً ، وقد تستعمل مع « ما » يقال : « لميلبث إلّا ريثما فعل كذا » . ( البحار ) .
وكتب الكفعمي في هامش نسخته : الرَيث : الإبطاء . وما أراثك [ علينا ] ؟ أي ما أبطأك [ عنّا ] ؟ وراث خبر فلان : أي أبطأ .
( 5 ) في ق : « تسلس » بدل « يسلس » ، وفي البحار : نفرت الدابّة - بالفتح - : ذهابها وعدم انقيادها ، والسَّلِسُ - بكسر اللام - : السَّهْل اللَيِّن المنقاد ، ذكره الفيروزآبادي . والقياد - بالكسر - : ما يقاد به الدابّة من حبل وغيره .
( 6 ) في نسخة الكركي وهامش سائر النسخ : هذا مَثَل ، والارتغاء : شُرب الرُغوة [ وهو زبد اللبن ] . والحَسو : شُرب اللبن ، يُضرب لمن يفعل في الباطن شيئاً ويُظهِر غيره ( كفعل اليربوع « ك » ) . .