رَغبَةً بمحمّد ( صلى الله عليه وآله ) عن تَعَبِ هذه الدّار ، موضوعاً عنه أَعباء « 1 » الأوزار ، مَحفوفاً بالملائكة الأبرار ، ورِضوان الربّ الغَفّار ، وجوارِ المَلِك الجبّار ، فصلى الله عليه أمينِه على الوَحي ، وخِيَرتِهِ من الخَلق ، ورضِيِّهِ عليه السلام ورحمة الله وبركاته » .
ثمّ قالت : « وأنتُم عِبادَ الله نَصبُ أمرِه ونهيِه « 2 » ، وحَمَلَةُ كتابِ الله ووَحيِه ، وأمَناءُ اللهِ عَلى أنفسِكم ، وبلغاؤُه إلى الأمم حولَكُم ، لله فيكم عهدٌ قدّمه إليكم ، وبقيّةٌ استَخلَفَها « 3 » عليكُم : كتابُ الله بينّةٌ بصائرُه ، وآيٌ منكشِفةٌ سرائرُه « 4 » ، وبرهانٌ فينا متجلِّيةٌ ظواهرُه ، مُديماً للبريّة استماعَه ، قائداً إلى الرضوان أتباعَه ، ومؤدِّياً إلى النجاةِ أشياعَه ، فيه تبيانُ حججِ الله المُنيرةِ ، ومواعظِه المكرورَةِ ، ومحارِمه الَمحذُورةِ ، وأحكامِه الكافيةِ ، وبيّناتِه الجاليةِ ، وجُمَلِه الكافِيةِ « 5 » ، وشرائِعِه المكتُوبةِ ، ورُخَصِه الموهوبَةِ ، ففرض اللهُ الإيمانَ تطهيراً لكم من الشرك ، والصلاةَ تنزيهاً لكم من الكِبر ، والزكاةَ تزييداً « 6 » في الرزق ، والصيامَ تبييناً « 7 » للإخلاص ،
هامش
( 1 ) العِبْء - بالكسر - : الحِمل ، والجمع الأعباء ، قاله الجوهري . ( الكفعمي ) .
( 2 ) قال الفيروزآبادي : النَّصْب - بالفتح - : العَلَم المنصوب ، ويُحَرّك . . . وهذا نصْب عيني - بالضمّ والفتح - : أي نصبكم الله لأوامره ونواهيه ، وهو خبر الضمير ، وعباد الله منصوب على النداء . . . ( البحار )
( 3 ) العَهد : الوصيّة . وبقيّة الرجل ما يخلفه في أهله ، والمراد بهما القرآن ، أو بالأوّل ما أوصاهم به في أهل بيته وعترته ، وبالثاني القرآن ، وفي رواية أحمد بن أبيطاهر : « و [ نحن ] بقيّة استخلفنا عليكم ومعنا كتاب الله » ، فالمراد بالبقيّة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وبالعهد ما أوصاهم به فيهم ( البحار ) .
( 4 ) البصائر : جمع بصيرة ، وهي الحجّة ، والمراد بانكشاف السرائر : وضوحها عند حملة القرآن وأهله . ( البحار )
( 5 ) المراد بالبيّنات : المحكمات ، وبالجمل : المتشابهات ، ووصفها بالكافية لدفع توّهم نقص فيها لإجمالها ، فإنّها كافية فيما أريد منها ، ويكفي معرفة الراسخين في العلم بالمقصود منها ، فإنّهم المفسّرون لغيرهم ، ويحتمل أن يكون المراد بالجمل العمومات الّتي يستنبط منها الأحكام الكثيرة . ( البحار )
( 6 ) في م : « تزيّداً » .
( 7 ) في ك : « تبيّناً » . .