وأبانَ فِي الفِكرِ معقولَها « 1 » ، المُمتنِعُ من الأبصارِ رُؤيتُه « 2 » ، ومِن الألسُنِ صِفتُه « 3 » ، ومِن الأوهامِ الإحاطةُ به ، أبدع الأشياءَ لا من شيء كان قبلَه ، وأنشأَها بلا احتِذاء مَثَّلَه « 4 » ، وسمّاها بغير فائدة زادته إلّا إظهاراً لقُدرتِه وتعبُّداً لبريّتِه « 5 » ، وإعزازاً لأهل دعوتِه « 6 » ، ثمّ جَعَل الثوابَ لأهلِ طاعتِه ، ووضَعَ العذابَ على أهل معصيتِه ، ذِيادَةً « 7 » لعِبادِه عن نِقمَتِه ، وحياشةً لهم إلى جنّتِه « 8 » .
وأشهدُ أنّ أبي محمّداً عبدُه ورسولُه ، اختارَه قبلَ أن يَجتَبِلَه « 9 » ، واصطفاه قبل
هامش
بل إنّما كلّف عامّة القلوب بالإذعان بظاهر معناها وصريح مغزاها ، وهو المراد بالموصول .
الرابع : أن يكون الضمير في موصولها راجعاً إلى القلوب ، أي لميلزم القلوب إلّا ما يمكنها الوصول إليها من تأويل تلك الكلمة الطيّبة ، والدقائق المستنبطة منها أو مطلقها ، ولولا التفكيك لكان أحسن الوجوه بعد الوجه الأوّل بل مطلقا . ( البحار ) .
( 1 ) أي أوضح في الأذهان ما يتعقّل من تلك الكلمة بالتفكّر في الدلائل والبراهين ، ويحتمل إرجاع الضمير إلى القلوب أو الفكر - بصيغة الجمع - أي أوضح بالتفكّر ما يعقلها العقول ، وهذا يؤيّد الوجه الرابع من وجوه الفقرة السابقة . ( البحار )
( 2 ) يمكن أن يقرأ الابصار بصيغة الجمع والمصدر ، والمراد بالرؤية : العلم الكامل والظهور التام . ( البحار )
( 3 ) الظاهر أنّ الصفة هنا مصدر ، ويحتمل المعنى المشهور بتقدير : أي بيان صفته . ( البحار )
( 4 ) احتَذى مثاله : اقتدى به . ( البحار )
( 5 ) « تعبّداً لبريّته » : أي خلق البريّة ليتعبّدهم ، أو خلق الأشياء ليتعبّد البرايا بمعرفته والاستدلال بها عليه . ( البحار )
( 6 ) « إعزازاً لدعوته » : أي خلق الأشياء ليغلب ويظهر دعوة الأنبياء إليه بالاستدلال بها . ( البحار )
( 7 ) ذيادة أي دفعاً . والذائد : الدافع ، قال الشاعر :أنا الذائد الحامي الدفّاع وإنّما * يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي( 8 ) حُشْتُ الصَّيد أحُوشُه : إذا جئته من حواليه لتصرفَه إلى الحِبالة ، ولعلّ التعبير بذلك لنفور النّاس بطباعهم عمّا يوجب دخول الجنّة . ( البحار )
( 9 ) الجِبِل : الخلق ، يقال : جَبَلَهم الله : أي خلقهم ، وجَبَلَه على الشيء : أي طبعه عليه ، ولعلّ