تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
أن يَبتَعِثَه ، وسمّاه قبل أن يَستَجيبَه « 1 » ، إذ الخلائقُ بالغَيبِ مكنونةٌ ، وبِشَرِّ الأهاويلِ مَضمونَةٌ ، وبنَهايا العَدَمِ مقرونَةٌ ، عِلماً مِنه بمآئِلِ الأُمور « 2 » ، وإحاطَةً بحَوادِث الدُّهور ، ومعرفةً منه بمواقِعِ المَقدُور « 3 » ، وابتَعَثَه إتماماً لعِلمِه ، وعزيمةً على إمضاءِ « 4 » حُكمِه « 5 » ، وإنفاذاً لمَقاديرِ حقِّه ، فرأى صلى الله عليه الأُمَمَ عابِدَةً لأوثانِها ، عُكَّفاً « 6 » على نيرانِها « 7 » ( ، مُنكِرَةً لله مع عِرفانها « 8 » ، فأَنارَ الله بأبي ( صلى الله عليه وآله ) ظُلَمَها « 9 » ، وفَرَّج عن القُلوب بُهَمَها ، وجَلى عن الأبصارِ عَمَهَها « 10 » ، ثمّ قبضه الله إليه قَبضَ رأفة واختيار ،
هامش
المعنى أنّه تعالى سمّاه لأنبيائه قبل أن يخلقه ، ولعلّ زيادة البناء للمبالغة تنبيهاً على أنّه خلق عظيم ، وفي بعض النسخ بالحاء المهملة ، يقال : احتَبَلَ الصيد : أي أخذه بالحِبالة ، فيكون المراد به الخلق أو البعث مجازاً ، وفي بعضها : « قبل أن اجتباه » أي اصطفاه بالبعثة ، وكلّ منها لا يخلو من تكلّف . ( البحار ) ( 1 ) يستجيبه : يجعله مجيباً لما أُمِر . ( الكفعمي ) . . ( 2 ) « بمآئل الأمور » - على صيغة الجمع - : أي عواقبها ، وفي بعض النسخ بصيغة المفرد . ( البحار ) ( 3 ) « ومعرفة بمواقع المقدور » : أي لمعرفته تعالى بما يصلح وينبغي من أزمنة الأمور الممكنة المقدورة وأمكنتها ، ويحتمل أن يكون المراد بالمقدور : المقدَّر ، بل هو أظهر . ( البحار ) . ( 4 ) م : « لإمضاء » . ( 5 ) العزيمة : الفريضة ، ومنه الحديث : « إنّ الله تعالى يحبّ أن تؤتى رُخَصه كما يحبّ أن تؤتى عزائمه » أي فرائضه ، قاله الهروي . وعَزَم أي أقسم . وعزم أي قطع على الفعل ، قاله الجوهري . ( الكفعمي ) . ( 6 ) م : « عاكفة » . ( 7 ) تفصيل وبيان للفرق بذكر بعضها ، يقال : عَكَفَ على الشئ - كضرب ونصر - : أي أقبل عليه مواظباً ولازمه فهو عاكف ، ويجمع على عُكَّف - بضمّ العين وفتح الكاف المشدّدة - كما هو الغالب في فاعل الصفة نحو شُهَّد وغُيَّب ، و « النيران » : جمع نار وهو قياس مطّرد في جمع الأجوف ، نحو تيجان وجيران . ( البحار ) . ( 8 ) لكون معرفته تعالى فطريّة ، أو لقيام الدلائل الواضحة الدالّة على وجوده سبحانه . ( البحار ) ( 9 ) الضمير في « ظلمها » راجع إلى الأمم ، والضميران التاليان له يمكن إرجاعهما إليها وإلى القلوب والأبصار ، والظُلَم - بضمّ الظاء وفتح اللام - : جمع ظُلمة ، استعيرت هنا للجهالة . ( البحار ) ( 10 ) البُهَم : جمع بُهَمَة - بالضمّ - وهي مشكلات الأمور . و « جلوت الأمور » : أوضحته وكشفته . ( البحار ) وفى هامش النسخ : « العمة » : التحيّر والتردّد . وزاد عليه الكفعمي : وأرض عمهاء : لاأعلام بها ، قاله الجوهري . .