وحيث انتهى بنا القول إلى هنا فلنذكر خطبة فاطمة ( عليها السلام ) ، فإنّها من محاسن الخطب وبدائعها ، عليها مسحة من نور النبوّة ، وفيها عَبْقَة من أَرَج الرسالة ، وقد أوردها المؤالف والمخالف ، ونقلتها من كتاب السقيفة عن عمر بن شبّة ، تأليف أبي بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري « 1 » من نسخة قديمة مقروءة على مؤلّفها المذكور ، قُرِأت عليه في ربيع الآخر سنة اثنتين وعشرين وثلاثمئة ، روى عن رجاله من عدّة طرق : أنّ فاطمة ( عليها السلام ) لمّا بلغها إجماع « 2 » أبي بكر على منعها فدكاً لاثَت خِمارَها وأقبلت في لُمَيمَة من حَفَدَتها ونساء قومِها تَجُرُّ أَدراعَها تَطَأ « 3 » في ذُيُولِها ما تَخرِم من مِشية رسولالله ( صلى الله عليه وآله ) « 4 » حتّى دخلت على أبي بكر وقد حَشَد
هامش
قال ابن أعثم في الفتوح : 2 : 248 : وقد قدمت عائشة من مكّة وقد قضت حجّها حتّى إذا صارت قريباً من المدينة استقبلها عبيد بن أبىسلمة الليثي وكان يقال له ابن أمّ كلاب فقالت له عائشة : ويحك ! ألَنا أم علينا ؟ فقال : قُتل عثمان بن عفّان . فقالت : ثمّ ماذا ؟ فقالبايع النّاس علىّ بن أبىطالب . قالت عائشة : وددت أنّ هذه وقعت عَلَىّ ، قُتِل والله عثمان بن عفّان مظلوماً وأنا مطالبة بدمه ، والله ليوم من عثمان خير من علىّ الدهر كلّه . فقال لها عبيد بن أمّ كلاب : ولِمَ تقولين ذلك ؟ فوالله ما أظنّ أنّ أحداً بين السماء والأرض في هذا اليوم أكرم من علىّ بن أبىطالب على الله عزّ وجلّ ، فلِمَ تكرهين ولايته ؟ أَلَم تكونين تُحرضين النّاس على قتله ؟ ! ثمّ إنّك أظهرت عيبه وقلت : اقتلوا نعثلًا فقد كفر . فقالت عائشة : لعمري قد قلت ذلك وقالوا ، ثمّ رجعت عمّا قلت لما عرفت خبره من أوّله ، وذلك أنّكم استتبتموه حتّى إذا جعلتموه كالفضّة البيضاء قتلتموه ، فوالله لأطالبنّ بدمه ! فقال لها عبيد بن أمّ كلاب : هذا والله التخليط يا أمّ المؤمنين ! . . . .
وراجع أيضاً أنساب الأشراف : 2 : 218 ، تاريخ الطبري : 4 : 458 ، جمل المفيد : ص 429 - 430 ، الشافي : 4 : 357 - 358 ، تلخيص الشافي : 4 : 159 ، كامل ابن الأثير : 3 : 206 ، شرح النهج لابن أبيالحديد : 6 : 215 - 216 . .
( 1 ) قال ابن أبيالحديد في شرحه : 16 : 210 : وأبو بكر الجوهري هذا عالم محدّث كثير الأدب ، ثقة ورع ، أثنى عليه المحدّثون ورووا عنه مصنّفاته .
وقال في ص 234 : وهو من الثقات الأمناء عند أصحاب الحديث .
( 2 ) الإجماع : العزم على الأمر والإحكام عليه .
( 3 ) ق : « وتطأ » .
( 4 ) فينسخة الكركي وهامش سائر النسخ : أصل اللوث في العمامة ، يقال : لاثَ العِمامةَ على