يطويان ( له ) « 1 » الحُليّ والحُلل إلى يوم القيامة » . وليس فيه ذِكر الحسن والحسين ( عليهما السلام ) ، وفيه : « فأخذت رطبة فأكلتها فتحوّلت » . وفيه قبل هذا : « فصلّيت بأهل السماء الرابعة ، ثمّ التفّت عن يميني فإذا أنا بإبراهيم ( عليه السلام ) في روضة من رياض الجنّة قد اكتنفه جماعة من الملائكة » . وفيه : « فنوديت في السادسة : يا محمّد ، نعم الأب أبوك إبراهيم ونعم الأخ أخوك عليّ » . « 2 »
أقول : ربما سمع أمثال هذه الأحاديث الّتى يتفرّد أصحابنا الشيعة بنقلها في هذا المعنى وغيره بعض المتسّرعين ، فيطلق لسانه بالطعن فيها ، وتكذيب من رواها ، غير ناظر في الأمر الّذي من أجله « 3 » صدّق ما رواه وكذّب غيره ، وأنا أذكر فصلًا غرضي فيه الإنصاف وقصدي فيه توخّي الحقّ ، والله يعلم أنّها عادتي في كلّ ما أورده ، وطريقي في كلّ ما آتيه ، وأنت أيّدك الله متى نظرت في ذلك نظر من يريد تحقيق الحقّ ظهر لك صحّة ما أوردته وحقيقة « 4 » ما أردته .
وبيان هذا : أنّه لا يقتضي عقل من يؤمن بالله واليوم الآخر ويقول بالبعث والنشور ويصدّق بالجنّة والنّار أن يسعى لنفسه في البُعد من الله ورسوله وجنّته ، والقُرب من عذاب الله وسخطه وناره ، ونعوذ بالله من ذلك ، فمن المحال أنّ الشيعي يعلم أنّ حديثاً ورد في حقّ أحد الصحابة فيقول ببطلانه ويميل إلى تكذيبه أو يحرّفه عمّا ورد لأجله مكابرة للحقّ ودفعاً له بالرّاح « 5 » ، وإقداماً على الله ورسوله ، ( وكذباً عليهما ) « 6 » وقد قال ( صلى الله عليه وآله ) :
« مَن كذب عَلَيّ متعمّداً فليتبوّأ مقعده من النّار » « 7 » .
وقال :
« مَن كذب عَلَيّ كُلّف أن يعقد شعيرتين من نار وليس بعاقد » .
هامش
( 1 ) من خ .
( 2 ) ورواه الصدوق في علل الشرائع : ص 183 ب 147 ح 2 ، والطبري في دلائل الإمامة : ص 147 ح 55 ، والحسين بن عبد الوهاب في عيون المعجزات : ص 56 و 57 ، والراوندي في نوادر المعجزات : ص 99 ح 17 .
( 3 ) ن : لأجله .
( 4 ) ن ، خ : « حقّيّة » .
( 5 ) الرّاح : جمع راحة ، وهي الكفّ . ( الكفعمي ) .
( 6 ) المثبت من ك ، وفي ق ، م : « كذباً على الله ورسوله » .
( 7 ) الحديث النبوي من المتواترات كما ذهب إليه السيوطي في « قطف الأزهار المتناثرة في أالأخبار المتواترة » : ح 1 ، والشهيد الثاني في الرعاية في علم الدراية : ص 68 . .