فعلى هذا لا يكون الرجل مسلماً وهو يكذب على الله ورسوله ، فكيف يفعل الشيعي مثل هذا أو يقدم عليه وفيه من الخطر وسوء العاقبة ما ذكرت لك ؟ !
والّذي يجب أن يقال : انّ الشيعة روت أحاديث نقلها رجالهم المعروفون عندهم بالأمانة والعدالة فنقلوها عنهم ولميعرفوا رجال الجمهور لينقلوا عنهم ، وكذا حال أولئك فيما رووه عن رجالهم ، فأخبار هؤلاء لا تكون « 1 » حجّة على أولئك وبالعكس . ثمّ إنّ طوائف الجمهور ينقل بعضهم ما لاينقله الباقون ، ويحرم بعضهم ما أحلّه الآخرون ، ولايتسرّعون فيما بينهم فيقولون : « كذب فلان » وقد خالفه ، بل ربما اعتذر عنه وسمّاه مجتهداً ، وقال : إلى هذا أدّى اجتهاده ، واختلاف الأمّة رحمة في أمثال ذلك ، و [ لكن ] متى سمعوا حديثاً رواه « 2 » الشيعة أقدموا على ردّه وكذّبوا ناقله وراويه مسترسلين إلى ذلك ، وإنّما روى بالطريق الّتي بها رووا ، فهلّا عاملوه معاملتهم لأصحابهم الّذين خالفوهم .
ونضرب مثالًا يحصل به التأنيس بهذه المقدّمة ويقوم به عذر الشيعة عند من عساه يُنصف أو يقارب ، وقليل ما هم : لا شبهة أنّ كتاب الجمع بين الصحيحين لمسلم والبخاري من أوثق الكتب وأصحّها نقلًا وأثبتها رجالًا عند الجمهور ، ومن رواة الأحاديث « 3 » فيه طلحة والزبير وعائشة ، وهم في مناصبتهم عليّاً ( عليه السلام ) ومظاهرتهم عليه وحربهم له معروفوا الحال ، حتّى قُتل في وقعة الجمل أُلوف من الفريقين .
ومن رواة الحديث في هذا الكتاب معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص وقد فعلا بعليّ ( عليه السلام ) ما فعلا ، وأقدما على سبّه وحربه ، ونازعاه رداء الإمامة ، وحروبهم في صفّين معروفة وسرايا معاوية إلى الحجاز واليمن وقتل شيعة عليّ تحت كلّ حجر ومدر واضح جليّ .
هامش
( 1 ) م : « لا يكون » ، وضبط كلاهما في نسخة الكركي .
( 2 ) في خ : « نقله » ، وفي ك : « روته » .
( 3 ) ق : « الحديث » . .