ومن رواة هذا الكتاب المغيرة بن شعبة ، وحاله في الانحراف عن عليّ ( عليه السلام ) حاله .
ومن رواة هذا الكتاب عمران بن حِطّان وكان خارجياً يلعن عليّاً ويقول بكفره إلى غير ذلك .
فهل يلام متشيّع إذا وقف في تصديق من هذا سبيله ؟ فالشيعة تبع رجالهم الثقات عندهم ، وأولئك تبع رجالهم الثقات عندهم ، وقد جرت العادة أنّه إذا تعارضت البيّنات وتكافت الأدلّة أن يرجّح الحاكم إن وجد مرجّحاً ، والشيعة يسقطون ما رووه ويأخذون حاجتهم ممّا رواه الجمهور فيحصل مرادهم بإجماع الطائفتين ، وهذا مرجّح ظاهر لمن تأمّله ، وهذا الحديث الّذي أوجب إيراد هذا الكلام ليس بأغرب « 1 » من حديث رووه في الصحاح أنّه ( صلى الله عليه وسلم ) قال لعمر :
« إنّي رأيت قصراً في الجنّة من صفته كذا ومن صفته كذا ، ف
قلت :
لمن هذا ؟ فقيل : لعمر . وكنت أردت دخوله فذكرت غيرتك فوَلّيتُ مدبراً » .
فبكى عمر وقال : ومنك أغار ؟ « 2 » في حديث هذا معناه ، فكيف يصدَّق أمثال هذا ويُكذَّب أمثال ذاك لولا المَيل ؟ نعوذ بالله من شرور أنفسنا وغلبة الأهواء علينا .
وليكن هذا القول في كلّ ما نورده من الأحاديث الّتي يرويها أصحابنا كافياً ، وفضل فاطمة ( عليها السلام ) مشهور ومحلّها من الشرف من أظهر الأمور ، كان النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) يُعَظّم شأنها ويرفع مكانها ، كان يكنّيها ب « أمّ أبيها » « 3 » ، ويُحلّها من محبّته محلًّا
هامش
( 1 ) أي أبعد . ( الكفعمي ) .
( 2 ) أخرجه أحمد ابن حنبل في مسنده : 3 : 309 و 372 و 389 ، والبخاري في صحيحه : كتاب فضائل الصحابة : ب 6 ح 3679 و 3680 ، ومسلم في صحيحه : كتاب فضائل الصحابة : ب 2 ص 1862 - 1863 ح 2394 و 2395 ، وابن ماجة في سننه : 1 : 40 ح 107 ، والنسائي في السنن الكبرى : 5 : 41 ح 8124 - 8129 ، وابن حبّان في صحيحه : 15 : 311 ح 6888 .
( 3 ) المنتخب من كتاب ذيل المذيّل للطبري المطبوع مع تاريخه : 11 : 499 ، المعجم الكبير : 22 : 397 ح 985 و 988 ، الاستيعاب : 4 : 1899 ، مناقب ابن المغازلي : ص 341 ح 392 ، كفاية الطالب : ص 369 ، أسد الغابة : 5 : 520 ، سير أعلام النبلاء : 2 : 119 ، تاريخ الإسلام : وفيات سنة 11 ص 43 ، تهذيب الكمال : 35 : 247 ، مجمع الزوائد : 9 : 211 ، تهذيب التهذيب : 12 : 440 . .