لمتقض من الدنيا إرباً وهي في غضارة عمرها وعنفوان شبابها ، يعرّفها أبوها أنّها سريعة اللحاق به ، فتسلو موت أبيها ( صلى الله عليه وآله ) وتضحك طيّبة نفسها بفراق الدنيا وفراق بنيها وبعلها ، فَرِحة بالموت مائلة إليه ، مستبشرة بهجومه ، مسترسلة عند قدومه ، وهذا أمر عظيم ، لاتُحيط الألسن بصفته ، ولاتهتدي القلوب إلى معرفته ، وما ذاك إلّا لأمر علمه الله من أهل هذا البيت الكريم ، وسرّ أوجب لهم به مزية التقديم ، فخصّهم بباهر معجزاته ، وأظهر عليهم آثار علائمه وسماته ، وأيّدهم ببراهينه الصادعة ودلالاته ، والله أعلم حيث يجعل رسالاته ، الحديث ذوشجون .
وروى أحمد في مسنده يرفعه إلى أبيسعيد الخُدْري قال : قال رسولالله ( صلى الله عليه وآله ) :
« الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة ، وفاطمة سيّدة نسائهم صلوات الله عليهم إلّا ما كان لمريم ابنة عمران » « 1 » .
فأمّا آية الطهارة ، فقد أوردها أحمد ابن حنبل - رحمة الله عليه - في مسنده عن أمّسلمة وعائشةرضي الله عنهما بطرق كثيرة ولفاطمة ( عليها السلام ) وولديها ( عليهما السلام ) فيها من الحظّ ما لعليّ ( عليه السلام ) ، وقد أوردتها في أخباره صلى الله عليه ، فلمأُعِدْها هنا « 2 » .
وروى ابن خالويه في كتاب الآل قال : حدثني أبو عبد الله الحنبلي « 3 » قال : ( حدثنا ) « 4 » محمّد بن أحمد بن قضاعة قال : حدثنا أبو معاذ عبدان بن محمّد « 5 » قال : حدثني مولاي أبومحمّد الحسن بن عليّ ، عن أبيه عليّ بن محمّد ، عن أبيه محمّد بن
هامش
( 1 ) مسند أحمد : 3 : 65 ، وفضائل أحمد : ( 1360 ) .
وأخرجه النَّسائي في الخصائص : ح 129 ، وأبو يعلى في مسنده : 2 : 395 ح 1169 .
وأمّا فقرة الحسنين فمن المتواترات كما سيأتي في ص 302 .
أقول : هذا الاستثناء في الحديث لا وجه له ، لاحظ تعليقة ص 145 - 146 .
( 2 ) تقدّم في ج 1 ص 97 ، وأنظر أيضاً ص 92 و 96 و 99 و 159 و 342 و 425 و 513 و 542 و 584 .
( 3 ) ن ، خ : « الحبلى » .
( 4 ) من ن ، خ .
( 5 ) أبو معاذ هذا ذكره النجاشي في رجاله : 304 / 831 قال : عبدان بن محمّد الجُوَيني أبو معاذ له نسخة يرويها عن أبيمحمّد الحسن بن عليّ صاحب العسكر ( عليه السلام ) . .