ولم يُؤثر مفارقة الدنيا ، ولااستطال أمد الإقامة فيها .
وإبراهيم ( عليه السلام ) روي أنّه سأل الله تعالى أن لايميته إلّا إذا سأل ، فلمّا استكمل أيّامه الّتي قدّرت له خرج فرأى ملكاً على صورة شيخ فان كبير قد أعجزه الضعف وظهر عليه الخَرَف ولعابه يجري على لحيته ، وطعامه وشرابه يخرجان من سبيليه على غير اختياره ، فقال له : يا شيخ كم عمرك ؟ فأخبره بعمر يزيد على عُمر إبراهيم سنة ، فاسترجع وقال : أنا أصير بعد سنة إلى هذه الحال ؟
فسأل الموت « 1 » .
وموسى ( عليه السلام ) لمّا جاءه ملك الموت ليقبض « 2 » روحه لطمه فأعوره كما ورد في الحديث ، فقال : ربّ إنّك أرسلتني إلى عبد لايحبّ الموت . فأوحى ( الله ) « 3 » إليه أن ضَع يدك على متن ثور ، ولك بكلّ شعرة وارتها يدك سنة .
فقال : ثمّ ما ذا ؟
فقال : الموت .
فقال : انته إلى أمر ربّك ، في كلام هذا معناه ، فإنّ الحديث لميحضرني وقت نقل هذا الموضع فأثبتّه بصورة ألفاظه « 4 » .
فهؤلاء الأنبياء صلى الله عليهم وهم مَن عرفتَ شرفهم وعلاء شأنهم وارتفاع مكانهم ومحلّهم في الآخرة ، وقد عرفوا ذلك وأَبَت طباعهم البشريّة إلّا الرغبة في الحياة ، وفاطمة ( عليها السلام ) امرأة حديثة عهد بصبا ، ذات أولاد صغار وبعل كريم
هامش
( 1 ) انظر البحار : 12 : 79 - 80 باب 4 ح 8 و 9 .
( 2 ) خ ، م : « لقبض » .
( 3 ) من ك .
( 4 ) ورد الخبر بهذا السياق في روايات العامّة بعدّة طرق ، انظر قصص الأنبياء لابن كثير : 2 : 180 و 181 و 184 - 185 .
وانظر الخبر بنحو آخر في البحار : 13 : 365 باب 12 ح 8 و 9 و 14 . .