تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
مطبوعة على النفور منه ، محبّة للحياة مائلة إليها ، حتّى أنّ الأنبياء ( عليهم السلام ) على شرف مقاديرهم وعظم أخطارهم ومكانتهم من الله تعالى ومنازلهم من محالّ قدسه وعلمهم بماتؤول إليه أحوالهم وتنتهي إليه أمورهم أحبّوا الحياة ومالوا إليها وكرهوا الموت ونفروا منه . وقصّة آدم ( عليه السلام ) مع طول عمره وامتداد أيّام حياته معلومة ، قيل : إنّه وَهب داود ( عليه السلام ) حين عرضت عليه ذريّته أربعين سنة من عمره فلمّا استوفى أيّامه وحانت منيّته وانقضت مدّة أجله وحُمَّ حِمامه « 1 » جاءه ملك الموت ( عليه السلام ) يقبضه « 2 » نفسه الّتي هي وديعة عنده فلم‌تطب بذلك نفسه ، وجزع وقال : إنّ الله عرّفني مدّة عمري وقد بقيت منه أربعون سنة فقال : إنّك وهبتها ابنك داود فأنكر أن يكون ( قال ) « 3 » ذلك . قال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : « فجحد فجحدت ذرّيته » « 4 » . ونوح ( عليه السلام ) كان أطول الأنبياء عُمراً أخبر الله تعالى عنه أنّه لبث في قومه ألف سنة إلّا خمسين عاماً ، ولمّا دنى أجله قيل له : كيف رأيت الدنيا ؟ فقال : « كدار ذات بابين دخلت في « 5 » باب وخرجت من باب » « 6 » . وهذا يدلّ بمفهومه ! أنّه لم‌يُرد الموت
هامش
( 1 ) الحِمام : قضاء الموت وقدره ، يقال : حَمّ الله كذا : قضاه وقدّره . ( المعجم الوسيط ) . ( 2 ) ن ، خ ، ك : « يقتضيه » . وفي م : « لقبضه » . ( 3 ) من ن ، خ ، م . ( 4 ) لاحظ قصص الأنبياء لابن كثير : 1 : 73 و 75 و 76 و 77 . ومن دون ذيله ورد روايتان من طرقنا ، أوردهما المجلسي في البحار : 11 : 258 و 259 باب 8 ح 1 و 2 عن الكافي وعلل الشرائع ، وفي آخر رواية العلل : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « كان آدم صادقاً لم‌يذكر ولم‌يجحد ، فمن ذلك اليوم أمر الله تبارك وتعالى العباد أن يكتبوا بينهم إذا تداينوا وتعاملوا إلى أجل مسمّى ، لنسيان آدم وجحوده ما جعل على نفسه » . قال المجلسي : هذان الخبران مع اختلافهما مخالفان لما هو المشهور عند متكلّمي الإماميّة من نفي السهو عنهم ( عليهم السلام ) مطلقا ، بل أجمعوا عليه ، والمخالف كالصدوق ( رحمه الله ) حيث جوّز الإسهاء معروف كما عرفت ، ولا يبعد حملها على التقيّة ، لأنّهم رووه بطرق متعدّدة . ( 5 ) ك : « من » . ( 6 ) انظر أمالي الصدوق : م 77 ح 7 ، وكمال الدين : 523 ب 46 ح 1 ، وقصص الأنبياء للراوندي : 87 / 80 ، والبحار : 11 : 285 - 286 . .