أمّا كون آباء النبي من الموحّدين فإنه يستفاد ذلك بالإضافة إلى ما تقدم من الأحاديث الآتية :
قال ابن عباس : سألت رسول اللّه ( ص ) فقلت : بأبي أنت وأمي أين كنت وآدم في الجنة ؟ فتبسم حتى بدت نواجذه ثم قال : إني كنت في صلبه وهبط إلى الأرض وأنا في صلبه ، وركبت السفينة في صلب أبي نوح ، وقذفت في النار في صلب أبي إبراهيم ، لم يلتق أبواي قط على سفاح ، لم يزل اللّه ينقلني من الاصلاب الطيبة إلى الارحام الطاهرة مصفىً مهذبا ، لا تتشعب شعبتان إلّا كنت في خيرهما ، قد أخذ اللّه بالنبوة ميثاقي ، وبالاسلام هداني ، وبين في التوراة والإنجيل ذكري ، وبين كل شيء من صفتي في شرق الأرض وغربها ، وعلمني كتابه ، ورقي بي في سمائه ، وشق لي من أسمائه فذو العرش محمود وأنا محمد ، ووعدني أن يحبوني بالحوض ، وأعطاني الكوثر ، وأنا أول شافع وأول مشفع ، ثم أخرجني في خير قرون أمتي ، وأمتي الحمادون يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر . « 1 »
وقال ابن عباس في تفسير قوله تعالى :
وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء ممّا تعبدون * إلّا الذي فطرني فإنه سيهدين * وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون ( الزخرف : 26 - 28 ) يعني لا إله إلّا اللّه لا يزال في ذريته من يقولها . « 2 »
وقال : في عقبه أي في خلفه . « 3 » وفي رواية : عقبه ولده . « 4 » وفي تفسير
هامش
( 1 ) . تفسير السيوطي 5 / 99 .
( 2 ) . ابن كثير 4 / 126 .
( 3 ) . القرطبي 16 / 77 .
( 4 ) . تفسير السيوطي 6 / 16 .