تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقائد الإسلام من القرآن الكريم — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
كما قال ( ع ) في كلمة أخرى له : ( لا تخلو الأرض من قائم للّه بحجة : إما ظاهرا مشهورا ، أو خائفا مغمورا « 1 » لئلا تبطل حجج اللّه وبيناته . وكم ذا ؟ « 2 » وأين ( أُولئك ) ؟ أُولئك - واللّه الأقلون عددا ، والأعظمون عند اللّه قدرا ، يحفظ اللّه بهم حججه وبيناته ، حتى يودعوها نظراءهم ويزرعوها في قلوب أشباههم ) . « 3 » وإنّ ربوبيّة اللّه للبشر تقتضي أن يجعل لهم في كل عصر اماما يأخذون منه معالم دين اللّه ، بحيث إذا جاهدوا في طلبه كما يجاهدون في طلب الرزق اهتدوا إلى ما شرّع لهم ، مصداقا لقوله تعالى : والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا كما فعل ذلك سلمان الفارسي المحمدي حين هاجر في طلب الهداية من جيّ أصفهان إلى أديرة الرهبان في الجزيرة والموصل والشام . ونحن في هذا البحث بصدد أن نري أمثلة من سيرة آباء النبي ( ص ) الذين كانوا يحملون إلى الناس شريعة إبراهيم ( ع ) الحنيفة ، بينما اعتقد الناس خطأ ان اللّه تبارك وتعالى ترك أهل ذلك العصر - الذي يسمى بعصر الفترة - هملا ، ولم يجعل لهم اماما يأخذون منه معالم دينهم - معاذ اللّه - . وما المانع من أن يكون عبد المطلب من الأنبياء الذين لم يذكر اسمهم في القرآن ، فقد جاء في حديث الرسول إلى أبي ذر ان عدد الأنبياء مائة وأربعة وعشرون ألف نبي ، والمرسلين ثلاثمائة وخمسة عشر ، وجاء في القرآن الكريم اسم خمسة وعشرين نبيا ورسولًا . « 4 »
هامش
( 1 ) . غمره الظلم حتى غطاه فهو لا يظهر . ( 2 ) . استفهام عن عدد القائمين للّه بحجته واستقلال له ، وقوله : ( ( وأين أولئك ؟ ) ) استفهام عن أمكنتهم وتنبيه على خفائها . ( 3 ) . الحديث 147 من باب أحاديث نهج البلاغة . ( 4 ) . البحار 11 / 32 ، ومسند أحمد 5 / 265 - 266 .