قومهم مما حفلت بذمّها سور القرآن المكيّة ، وكذلك في ما قاموا بها من مكارم أخلاق خصّوا بها مثل دعوتهم إلى الانفاق على إطعام ضيفان اللّه من الكسب الحلال في مجتمع قائم على أخذ الربا والكسب بالقمار وسلب أموال من يستطيعون سلب أمواله بأية وسيلة أمكنتهم . وفي جانب العقائد لم يسجلّ التاريخ على أحد من آباء النبي ( ص ) أنّه سجد لصنم قطّ أو قرّب قربانا لصنم أو استنصر صنما أو استمطره أو لبّى لصنم في الحجّ أو حلف بصنم قطّ ، في عصور كان المجتمع المكّي ومن حولهم تقوم عقائدهم عليها ويدور كلامهم حولها .
وكذلك دعوتهم للخوف من الجزاء يوم القيامة في مجتمع يستهزئون ويستخفّون عقول من يدينون بالحياة الآخرة ، ولا يمكن أن يقال إن كل ذلك وقع مصادفة في كل تلكم القرون في أولاد إسماعيل ( ع ) بعده إلى عصر عبد المطلب ، أي قرابة أكثر من خمسمائة سنة ، وأن سلسلة آباء النبي جميعهم في كل تلكم القرون اتّصفوا مصادفة بما ذكرنا ، مع طهارة المولد في عصور انتشر فيها الزنى في مكة والطائف انتشارا هائلًا ، بحيث أَنّي لم أجد في كتب الانساب والسير أسرة ممن ذكروا من مشاهيرهم سلمت أنسابهم وطهرت من الخبائث . ليس من المعقول القول بأن كل ذلك وقع مصادفة في أكثر من خمسمائة سنة ، أضف إلى ذلك قيام آباء النبي ( ص ) ببشارة قومهم ببعثة خاتم الأنبياء في مكة ، وأنّه سُمّي في الكتب السماوية بمحمّد وأحمد ( ص ) وطلبهم من قومهم أن يصدِّقوه وينصروه عندما يُبعث في بلدهم ؛ وعملهم هذا مصداق لقوله تعالى في سورة آل عمران :
وإذْ أخذ اللّهُ مِيثاقَ النَّبيّين لما آتيتُكُم من كتابٍ وحكمةٍ ثمَّ جاءكُمْ رسولٌ مُصدِّقٌ لما معكم لتُؤمنُنَّ به ولتنصُرُنَّهُ قال أأقررتُم وأخذتُم على ذلكُم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكُم من الشاهدين ( الآية : 81 ) . والرسول هو محمد بن
عقائد الإسلام من القرآن الكريم — صفحة 257
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٢٥٧