وفي تاريخ اليعقوبي وأنساب الأشراف للبلاذري - واللفظ للأول - بإيجاز :
توالت على قريش سنون مجدبة ، حتى ذهب الزرع وقحل الضرع ففزعوا إلى عبدالمطّلب فقالوا :
قد سقانا اللّه بك مرة بعد أخرى فادعُ اللّه أن يسقينا ، فخرج عبدالمطّلب ومعه رسول اللّه ( ص ) وهو يومئذ مشدود الإزار ، وقال عبدالمطّلب : اللّهم سادّ الخلَّة ، وكاشف الكُربة ، أنت عالِم غير مُعلَّم ، مسؤول غير مُبخَّل ، وهؤلاء عبداؤك وإماؤك بعذرات حرمك يشكون إليك سنيهم التي أقحلت الضرع وأذهبت الزرع ، فاسمعنَّ اللّهم وأمطرنَّ غيثا مريعا مغدقا . فما راموا حتى انفجرت السماء بمائها وكظّ الوادي بثجّه ، وفي ذلك يقول بعض قريش :
بشيبة الحمد أسقى اللّهُ بلدتنا * وقد فقدنا الكرى واجلوّذ المطرُ
منّا من اللّهِ بالميمونِ طائره * وخير من بشّرت يوما به مُضرُ
مُبارك الامرِ يُستسقى الغمامُ به * ما في الأنام له عدلٌ ولا خطرُ « 1 »
وجاء في البحار :
كان يوضع لعبد المطلب جدّ رسول اللّه ( ص ) فراش في ظلّ الكعبة ، وكان لا يجلس عليه أحد من بنيه إجلالًا له ، وكان رسول اللّه ( ص ) يأتي حتى يجلس عليه ، فيذهب أعمامه ليؤخروه فيقول جدّه عبدالمطّلب : دعوا ابني ، فيمسح على ظهره ويقول : إنّ لا بني هذا لشأنا . « 2 »
وجاء في اليعقوبي - أيضا - :
وأوصى عبد المطّلب إلى ابنه الزبير بالحكومة وأمر الكعبة ، وإلى أبي طالب
هامش
( 1 ) . إلى هنا جاء الخبر في أنساب الأشراف ( 1 / 82 - 85 ) متفرقا ، وأوردنا لفظ اليعقوبي في تاريخه ( 2 / 12 - 13 ) .
( 2 ) . البحار ( 15 / 144 و 146 و 150 ) .