تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقائد الإسلام من القرآن الكريم — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
وفي كيفية تسيير هاشم الرحلتين لتجارة قريش قال البلاذري : وكان هاشم بن عبد مناف صاحب إيلاف قريش الرحلتين ، وأوّل من سنّها ؛ وذلك أنه أخذ لهم عصما من ملوك الشام ، فتاجروا آمنين ، ثم إنّ أخاه عبد شمس أخذ لهم عصما من صاحب الحبشة ، وإليه كان متجرهم ، وأخذ لهم المطلب بن عبد مناف عصما من ملوك اليمن ، وأخذ لهم نوفل بن عبد مناف عصما من ملوك العراق ، فألفوا الرحلتين في الشتاء إلى اليمن والحبشة والعراق ، وفي الصيف إلى الشام . « 1 » وقد أخبر اللّه عن ذلك وقال في سورة قريش : لايلاف قُريش * إيلافهم رحلة الشِّتاء والصَّيف * فليعبُدوا ربَّ هذا البيت * الَّذي أطعمهُم من جوعٍ وآمنهُم من خوف . كانت العرب تتسابق في إكرام الضيف وإطعامه كسبا للفخر ونشرا للذكر الجميل في المجتمع العربي ، وربما كان المال الذي يبذلونه في هذا السبيل قد استولوا عليه عن طريق الغزو والسلب والنهب أو من الربا والقمار ، وان هاشما لا يرضى بذلك ، ومن ثمّ نعرف انّه كان يريد الانفاق في طلب رضا اللّه سبحانه ، ومن أجل ذلك يطعم الجائعين في سنة القحط والجدب ، ويبدّل تجارته إلى حمل الطعام على الإبل ، وفي مكة نحر الإبل التي كان يتّجر عليها وصنع منها وممّا عليها طعاما لأهل مكة . والاهمّ من ذلك أنّه عالج الاعتفاد في قومه أبد الدهر ، والاهمّ من ذلك - أيضا - أنّه نظّم قوافل تجارية لقريش إلى أنحاء المعمورة ، وكان هو يمتهن ذلك لنفسه ، وبما انّ تسيير القوافل التجارية في الجزيرة العربية في غير الأشهر الحرم كان غير ميسور ، لما اعتادت عليه القبائل من الإغارة على كلّ ذي
هامش
( 1 ) . أنساب الأشراف ( 1 / 59 ) .