تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقائد الإسلام من القرآن الكريم — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وخبر ما قام به كالآتي :

كيف عالج هاشم الاعتفاد بمكّة :

روى القرطبي عن ابن عباس ما موجزه : أن قريشا كانوا إذا أصابت واحدا منهم مخمصة جرى هو وعياله إلى موضع معروف ، فضربوا على أنفسهم خباء فماتوا ، حتى كان عمرو بن عبد مناف ، وكان سيدا في زمانه ، وله ابن يقال له أسد ، وكان له تِرْب من بني مخزوم يحبه ويلعب معه ، فقال له : نحن غدا نعتفد ، وتأويله : ذهابهم إلى ذلك الخباء ، وموتهم واحدا بعد واحد ، قال : فدخل أسد على امّه يبكي ، وذكر ما قاله تِربُه ، قال : فأرسلت أم أسد إلى أولئك بشحمٍ ودقيق ، فعاشوا به أياما ، ثم إنّ تِربَه أتاه أيضا فقال : نحن غدا نعتفد ، فدخل أسد على أبيه يبكي ، وخبّره خبر تِربه ، فاشتدّ ذلك على عمرو بن عبد مناف ، فقام خطيبا في قريش وكانوا يطيعون أمره ، فقال : إنكم أحدثتم حدثا تقلّون فيه وتكثر العرب ، وتذلّون وتعزّ العرب ، وأنتم أهل حرم اللّه جلّ وعزّ ، وأشرف ولد آدم ، والناس لكم تبع ، ويكاد هذا الاعتفاد يأتي عليكم ، فقالوا : نحن لك تبع ، قال : ابتدئوا بهذا الرجل - يعني أبا تِرب أسد - فأغنوه عن الاعتفاد ، ففعلوا . « 1 » ثم جمع كل بني أب على رحلتين : في الشتاء إلى اليمن ، وفي الصيف إلى الشام للتجارات ، فما ربح الغني قسمه بينه وبين الفقير ، حتى صار فقيرهم كغنيهم ؛ فجاء الاسلام وهم على هذا ، فلم يكن في العرب بنو أب أكثر مالًا ولا أعزّ من قريش ، وهو قول شاعرهم :
والخالطون فقيرهم بغنيّهم * حتى يصير فقيرهم كالكافي
فلم يزالوا كذلك حتى بعث اللّه رسوله محمّدا ( ص ) .
هامش
( 1 ) . راجع : لسان العرب : مادّة عفد ، وتفسير القرطبي ( 20 / 204 ) .