نفس ومال يتيسّر لهم ، قام هاشم هو وإخوته باخذ العهود من ملوك الشام وإيران والحبشة ، ومن القبائل العربيّة التي تمرّ على أراضيها قوافل قريش ، فقاموا يتاجرون صيفا إلى الشام وإيران ، وشتاء إلى اليمن وإفريقيا ، ولم يسبق لاحد أن صنع مثله من العرب وغيرهم ، مثل حاتم الجواد ومن دونه أو فوقه .
وإنّ هاشما بما فعل كان رائد قومه في أمر معاشهم ومعادهم ، كما كان الأنبياء الذين اجتباهم اللّه لهداية الناس في أمر معاشهم ومعادهم ، واستطاع أن يجعل من أهل مكة أغنى العرب في عصره ومن بعده .
عبد المطلب بن هاشم
أ - في سيرة ابن هشام وتاريخ الطبري ما موجزه :
سمّته أمّه شيبة لشيبة كانت في رأسه ، ولمّا ذهب عمّه المطّلب إلى المدينة وأخذه من امّه فدخل به مكّة وقد أردفه خلفه ولمّا رأتهما كذلك قريش ظنّت أنّه عبده وقالت عبد المطّلب ، « 1 » وغلب عليه هذا الاسم . ويبدو أنّه كذلك كان أيضاً تسميته بعض آباء النبيّ مثل هاشم الذي غلب عليه هذا الاسم بعد أن هشم الثريد لقومه بمكة في سنة الجدب ونسي اسمه عمرو العلى ، « 2 » وكان اسم عبد مناف المغيرة وسمّته قريش بعبد مناف ، « 3 » وسمّت قصيّاً مجمّعاً لانّه جمع قريشا في مكّة . « 4 »
هامش
( 1 ) . راجع ترجمة عبد المطّلب في سيرة ابن هشام 1 / 145 ، وتاريخ الطبري 2 / 335 - 336 ط . بيروت دار الفكر ، وجاء في الشعر تسميته بشيبة الحمد - كما يأتي في ص 237 .
( 2 ) . راجع تراجمهم في ما مرّ .
( 3 ) . همان .
( 4 ) . همان .