تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقائد الإسلام من القرآن الكريم — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
إلى مضجعي فنمت فيه ، فجاءني فقال : احفر زمزم . قال : قلت : وما زمزم ؟ قال : لا تنزف « 1 » أبدا ولا تُذَمّ ، « 2 » تسقي الحجيج الأعظم ، وهي بين الفرث والدم ، « 3 » عند نقرة الغراب الأعصم ، عند قرية النمل . قال ابن إسحاق : فلمّا بيّن له شأنها ، ودلّه على موضعها ، وعرف أنه قد صدق ، غدا بمعوله ومعه ابنه الحارث بن عبد المطلب ، ليس له يومئذ ولدٌ غيره ، فحفر فيها ، فلمّا بدا لعبد المطلب الطيّ كبّر ، فعرفت قريش أنه قد أدرك حاجته ، فقاموا إليه فقالوا : يا عبد المطلب ، إنها بئر أبينا إسماعيل ، وإن لنا فيها حقا فأشركنا معك فيها ، قال : ما أنا بفاعل ، إن هذا الامر قد خُصصتُ به دونكم ، وأُعطِيتُه من بينكم ، فقالوا له : فأنصفنا فإنّا غير تاركيك حتىّ نخاصمك فيها ، قال : فاجعلوا بيني وبينكم من شئتم أُحاكمكم إليه ، قالوا : كاهنة بني سعد هُذيم ، « 4 » قال : نعم ، قال : وكانت بأشراف « 5 » الشام ، فركب عبد المطلب ومعه نفر من بني أبيه من بني عبد مناف ، وركب من كل قبيلة من قريش نفر ، قال : والأرض إذ ذاك مفاوز قال : فخرجوا حتى إذا كانوا ببعض تلك المفاوز بين الحجاز والشام فني ماء عبد المطلب وأصحابه ، فظمئوا حتى أيقنوا بالهلكة ، فاستسقوا من معهم من قبائل قريش ، فأبوا عليهم ، وقالوا : إنا بمفازة ونحن نخشى على أنفسنا مثل ما أصابكم ، فلمّا
هامش
( 1 ) . لا تنزف : لا يفرغ ماؤها ولا يلحق قعرها . ( 2 ) . لا تذم : أي لا توجد قليلة الماء ؛ تقول : أذمت البئر : إذا وجدتها قليلة الماء . ( 3 ) . بين الفرث والدم محلّ ذبح القربان للآلهة وبالقرب منه كانت قرية للنمل ، فلمّا أصبح عبد المطلب وذهب إلى بيت اللّه جاء غراب أعصم فنقر الأرض في ذلك الموضع فعرف عبد المطلب مكان بئر زمزم . ( 4 ) . كذا في الطبري ، وفي سائر الأصول : سعد بن هذيم وهو تحريف لان هذيما لم يكن أباه ، وإنما كفله بعد أبيه فأضيف إليه . ( 5 ) . أشراف الشام : ما ارتفع من أرضه .