الدلائل العقلية فيما سميّناه وشرحناه من وجوب الإمامة وصفات الأئمة ( ع ) بدلالة أنها لو كانت باطلة على ما توهم الخصوم لبطلت بذلك دلائل العقول الموجبة لورود النصوص على الأئمة . . . ) ) . « 1 »
ويقول أيضا : ( ( فإني بتوفيق اللّه ومشيئته مثبت في هذا الكتاب ما اثر إثباته من فرق ما بين الشيعة والمعتزلة ، وفصل ما بين العدليّة من الشيعة ومن ذهب إلى العدل من المعتزلة ) ) . « 2 »
ويقول الشيخ الصدوق ، محمد بن بابويه ( ت : 381 ه - ) ( ( . . . إنّ اللّه لا يدعو إلى سبب إلّا بعد أن يصّور في العقول حقائقه ، وإذا لم يصوّر ذلك لم تتّسق الدعوة ، ولم تثبت الحجّة ، وذلك أنّ الأشياء تألف أشكالها وتنبو عن أضدادها ، فلو كان في العقل انكار الرسل لما بعث اللّه عزّ وجلّ نبيا قط ) ) . « 3 »
ويقول أيضا : ( ( القول الصواب في هذا الباب هو أن يقال : عرفنا اللّه باللّه ، لانّا إن عرفناه بعقولنا ، فهو عزّ وجلّ واهبها ، وإن عرفناه بأنبيائه ورسله وحججه ( ع ) فهو عزّ وجلّ باعثهم ومرسلهم ومتخذهم حججا ، وإن عرفناه بأنفسنا فهو عزّ وجلّ محدثها . فبه عرفناه ) ) . « 4 »
وهذا الأسلوب من استخدام العقل ، أي تشفيعه بالثقل وبالأئمة المعصومين لا نكاد نراه في أيّ منهج إسلامي غير منهج آل البيت ( ع ) .
وفيما يلي نصّ رواية عن صادق آل محمد ( ع ) في هذا المجال :
قال الصادق ( ع ) : ( (
لولا اللّه ما عُرِفنا ، ولولا نحن ما عُرف اللّه
) ) . « 5 »
ويقول ابن بابويه في شرحه : معناه لولا الحجج ما عرف اللّه حق معرفته ، ولولا
هامش
( 1 ) . الشيخ المفيد ، المسائل الجارودية : 46 ، طبع المؤتمر العالمي للذكرى الألفية للشيخ المفيد ، قم ، 1413 ه - .
( 2 ) . الشيخ المفيد ، أوائل المقالات في المذاهب والمختارات .
( 3 ) . ابن بابويه ، كمال الدين وتمام النعمة ، الطبعة الحجرية ، طهران ، 1301 ه - .
( 4 ) . كتاب التوحيد ، ص 290 .
( 5 ) . المصدر نفسه .