تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقائد الإسلام من القرآن الكريم — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
وفي الوقت نفسه يدعم الشيخ المفيد استعمال العقل في فهم العقيدة الاسلامية ويقول : ( ( فامّا النهي عن الكلام في اللّه عزّ وجلّ فإنما يختصّ بالنهي عن الكلام في تشبيهه بخلقه وتجويزه في حكمه ) ) . « 1 » ويحتج على المخالفين لاستعمال العقل والنظر ، ويصفهم بضعف الرأي ويقول : ( ( في العدول عن النظر المصير إلى التقليد المذموم باتفاق الكلمة ) ) . « 2 » دور النقل ذكرنا سابقا أن العقل في منهج آل البيت ( ع ) على الرغم من دوره البارز في المعرفة الدينيّة ، لا يستقلّ بالمعرفة مالم يهتد بنور الوحي ، وهذا ما لا ينكره أحد من المذاهب الاسلامية والمدارس الكلاميّة ، وإنما الاختلاف في حدود الاعتماد على النقل ، لان النقل ( المقصود به الحديث هنا لانّ القرآن الكريم منقول بالتواتر ) قد يصل إلينا بشكل حديث متواتر ، أي مالا يبقى أيّ مجال للشك فيه ، لكثرة الناقلين والرواة ، بحيث يطمئن الانسان بصدور الحديث عن النبيّ ( ص ) أو العترة الطاهرة ( ع ) أو الصحابة الكرام ، وقد لا يصل إلى هذا الحدّ ، ويحصل منه ظنّ قوي أو ضعيف ، وقد يصل إلى درجة يسمّونه خبر الواحد أي ما رواه شخص واحد وادّعى صدوره راوٍ منفرد ، فعند ذلك يحصل منه ظنّ ، لا يبتعد عن الشك والجهل كثيرا . إن منهج أهل البيت ( ع ) ، في هذه الحالة عدم الركون والاعتماد على هذه الرواية ، ما لم تنضمّ إليها قرينة ووثيقة تثبت صدقها . عدم الاعتماد على خبر الواحد في العقيدة ويشتدّ الاحتياط عندهم حينما يتعلّق الامر بمسائل العقيدة ، فأنّها لأهميتها لا
هامش
( 1 ) . تصحيح الاعتقاد بصواب الانتقاد ، ص 26 - 27 . ( 2 ) . تصحيح الاعتقاد بصواب الانتقاد ، ص 28 ، مطبوع مع أوائل المقالات ، تبريز ، 1370 ه - .