الحديثية لشيعة أهل البيت ( ع ) الذين احتفظوا بتراثهم المجيد . « 1 »
أصول منهج أهل البيت ( ع ) في دراسة العقيدة الاسلاميّة
من أهمّ المباحث في العقيدة ، البحث عن مصادرها . ومصادر العقيدة كما ذكرنا سابقا تنحصر في الكتاب والسنّة ، ولكن الفارق الأساس هنا بين منهج أهل البيت وغيرهم ، أنهم يظلون أوفياء لهذه المصادر ، ولا يؤثرون عليها هوى ولا عصبيّة ، وإنّما يراعون في استقاء العقيدة عن هذين المصدرين الأصول العامّة للاجتهاد المأثورة عن النبي ( ص ) وعن القرآن الكريم ، ومن ذلك :
1 - لا يقدّمون الاجتهاد على النصّ ، إذا كان النصّ خاليا عن المعارض ، أو أن المعارض لا يقوى على مقاومة النصّ ، بخلاف بعض أرباب الأهواء والمذاهب ، فإنّهم يريدون أن يتخلّصوا من بعض النصوص بتأويلات واهية ومبرّرات ضعيفة سنوافيك بنماذج منها ، ونبّه إلى ذلك أمير المؤمنين علي ( ع ) في كلامه للحارث بن حوط : ( (
. . . إنك لم تعرف الحق فتعرف من أتاه ولم تعرف الباطل فتعرف من أتاه
) ) . « 2 »
2 - ويمكن استخلاص أصل آخر من ذلك وهو : ( (
أنّ أتباع أهل البيت ( ع ) لا يقدّمون على النص والرواية شيئا ، حينما يكون النص متواترا قطعيا
) ) ، وهذا أصل هام في العقيدة الاسلامية ، فإنّ الظنون والاهوام لا مجال لها في العقيدة ، وهذا ما يجب أن ينتبه إليه الاتجاه السلفي الذي يقبل الروايات الضعيفة وأخبار الآحاد في العقيدة ، ويدافع عنها دفاع المستميت ، ويكفّر عليها المسلمين . فعليه أن ينتبه أن في الروايات صدقا وكذبا ، وعامّا وخاصّا ، ومحكما ومتشابها ، وحفظا ووهما . « 3 » وسيوافيك مزيد من الشرح والإبانة عن هذا الموضوع .
هامش
( 1 ) . الكليني ، الكافي 1 / 310 ، ( باب الهداية ) و 3 / 2 ( باب طينة المؤمن والكافر ) ط 4 ، الاسلامية ، طهران ، 1392 ه - .
( 2 ) . نهج البلاغة ، الحكمة : 262 .
( 3 ) . نهج البلاغة ، الخطبة : 210 .