ومن آثار هذا المذهب الكلامي تفسير المعجزات تفسيرا مادّيا وتفسير النبوّة بالنبوغ والعبقرية البشرية ، وقد أفرد بعض الباحثين دراسته لهذا الاتجاه « 1 » وتوجد أمثال هذه الآراء في آثار السيد أحمد خان الهندي « 2 » وهو ممن يقترب إلى هذا الاتجاه وإن لم يكن بامكاننا أن نعدّه من أتباع هذه المدرسة ، وسبب تقاربه إلى هذا المنهج أنّه بطرحه آراء العلماء المحدثين الغربيين في تفسير القرآن وحشد تفسيره بها يحاول أن يثبت أن القرآن موافق تماما للمكشفات الحديثة ، ولا يعدو أحمد خان الهندي أيضا القول بأن القرآن ينطبق تماما مع معطيات العلوم الحديثة ، دون أن يضع لهذه النظرية حدّا أو إطارا ، ويبيّن الموضوع والمنهج والمرمى في المسائل الدينية والدراسات العلمية الحديثة . « 3 »
منهج آل البيت ( ع ) أو المنهج الفطري
الملامح الأصلية لهذا المنهج موجودة في تعاليم آل البيت ( ع ) وهم بيّنوا للناس أن الفهم الصحيح للعقيدة الاسلامية لا يمكن بدون تطبيق هذا المنهج ، وهو في الأساس مأخوذ عن الكتاب والسنّة ، حيث جاء في الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه :
فطرة اللّه التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق اللّه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون ( الروم / 30 ) .
وقد نوه الباري الكريم أنّ خير طريقة للوصول إلى المعارف الدينّية هي الفطرة الانسانية السليمة التي لم تتغيّر ولم تتبدّل بالبيئة الفاسدة وسوء التربية ، ولم تنطمس
هامش
( 1 ) . الدكتور عبد الرزاق نوفل ، المسلمون والعلم الحديث . فريد وجدي ، الاسلام في عصر العلم .
( 2 ) . ترجمة تفسير القرآن 1 / 6 - 25 .
( 3 ) . راجع : محمود شلتوت ، تفسير القرآن الكريم ، الاجزاء العشر الأولى 11 - 14 ؛ اقبال اللاهوري ، إحياء الفكر الديني في الاسلام ، مترجم إلى الفارسية بقلم أحمد آرام : 147 - 151 ؛ السيد جمال الدين الأسد آبادي ، العروة الوثقى 7 / 383 ، روما ، إيطاليا .