يرتدعوا عن ظلمهم . « 1 »
مكانة المذهب الأشعري والمذهب الماتريدي بين المناهج
المذهب الأشعري - ويمثله اليوم غالبية أهل السنّة في العالم - مذهب معتدل بين المعتزلة وأهل الحديث ، فإن الشيخ أبا الحسن الأشعري ( ت : 324 ه - ) كان في بداية أمره معتزليا وعاش على هذا المذهب قرابة أربعين سنة ، ونحو سنة ( 300 ه - ) أعلن على منبر الجامع بالبصرة براءته من الاعتزال ، ورجوعه إلى مذهب السنّة والجماعة ، وأراد أن يسلك في الجمهور مسلكا وسطا على الظاهر بين الطريقة العقلية للمعتزلة وطريقة أهل الحديث ، وأراد أن ينتصر لأهل الحديث ولكن بنفس أسلوب المعتزلة ، أعني بالاستدلال العقلي والبرهنة .
وبسبب ذلك نفاه المعتزلة عنهم ورفضه أهل الحديث ، وهم إلى الان يؤاخذونه بملاحظات أساسية يعدّونها انحرافا جذريا في العقيدة ، حتى إن بعض المتطرفين منهم يكفّرونه .
كان رجل آخر معاصرا للأشعري يريد أن ينتهج نفس المنهج دون أن يكون بينهما صلة ولا علاقة ، وهو أبو منصور الماتريفي السمرقندي ( ت : 333 ه - ) وهو أيضا إمام لطائفة من أهل السنّة في العقيدة ، وأحيانا توجد بين آراء الزعيمين اختلافات أنهاها بعضٌ إلى أحد عشر فارقا أساسيا . « 2 »
وأهم ميزات مدرسة الأشعري أنّه كثيرا ما يتجنّب عن تأويل ظواهر الآيات والروايات ويحاول أن يهرب عن الوقوع في مهاوي التشبيه والتجسيم بالقول ( ( بلا كيف ) ) في صفات الباري ، وعن مهاوي الجبر في مسألة القدر بقوله ( ( بالكسب ) ) وإن
هامش
( 1 ) . القاسم الرسي ، رسائل العدل والتوحيد ونفي التشبيه عن اللّه الواحد الحميد 1 / 105 .
( 2 ) . راجع في ذلك المصادر التالية : محمد أبو زهرة ، تاريخ المذاهب الاسلامية ، قسم الأشاعرة والماتريدية ، الشيخ جعفر السبحاني : الملل والنحل ، 1 ، 2 ، 4 ، والفرد بل ، الفرق الاسلامية في الشمال الإفريقي : 118 - 130 ، أحمد محمود صبحي ، في علم الكلام 1 .