وصار سببا لوضع حدّ لشبه الملاحدة والزنادقة . « 1 »
ولكنه في الوقت نفسه يحرّم علم المنطق ويؤلّف رسالة اسمها ( ( رسالة الردّ على المنطقيّين ) ) ويقول أتباعه : نجد ديكارت الفرنسي ( 1596 - 1650 م ) اخترع مقياسا للفصل بين الخطأ والصواب بدلا عن المنطق الارسطاطاليسي ، وكان يؤكّد على أنّ الانسان لو اتبع في تفكيره المقياس الذي اخترعه خطوة خطوة فإنّه لا مناص سينتهي إلى الصواب وستكون ثمرة السير مع المنهج الديكارتي ، اليقين ، ولكن انتهى الامل في منهج ديكارت كما انتهى الامل في منطق أرسطو بالنسبة إلى الانسان المعاصر وبقيت المسائل التي بحثت قبل الميلاد كما كانت . « 2 »
وهذا ما دفع جمعا من المفكرين المسلمين القدماء إلى رفض الطريقة العقلية كما هو الحال بالنسبة إلى الامام الغزالي ( 450 - 505 ه - ) في كتابه ( ( تهافت الفلاسفة ) ) حيث هدّم في هذا الكتاب آراء الفلاسفة بأدلة عقلية ، والتأمّل في كتابه هذا يشهد بأن رأي الامام الغزالي هو : أن العقل الذي يبني هو العقل الذي يهدم .
والامام الغزالي يثبت أن العقل الانساني في عالم الإلهيات والاخلاق لا يتأتى منه إلّا ظنون لا تصل إلى اليقين . وقد ردّ عليه الفيلسوف الاسلامي ابن رشد الأندلسي ( ت : 595 ه - ) في كتابه ( ( تهافت التهافت ) ) . وابن رشد هو الذي يثبت أن العقل الصريح والنقل الصحيح ليس بينهما أيّ تعارض ، وهذا ما يبدو من كتابه ( ( فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال ) ) والعجيب أنّه في هذا الموقف يلتقي بابن تيمية في كتابه ( ( موافقة صريح المعقول لصحيح المنقول ) ) .
فكيف يمكن الجمع بين موقفي ابن تيمية هذين يا ترى ؟ !
إنّ منهج أهل الحديث لدى السنّة ، والاخبارية لدى الشيعة « 3 » اتّباع ظواهر
هامش
( 1 ) . ابن تيمية ، مجموع الفتاوى 3 / 306 - 307 .
( 2 ) . الدكتور عبد الحليم محمود ، التوحيد الخالص ، ص 5 - 20 .
( 3 ) . الشيخ المفيد ، أوائل المقالات .