النصوص الشرعيّة من الآيات والروايات ومحاولة اجتناب الرأي والقياس حسب الامكان . « 1 » وينتشر المذهب السلفي أو مذهب أهل الحديث في عصرنا هذا في الجزيرة العربية ( بلاد نجد ) وتوجد جماعات قليلة منهم في العراق والشام ومصر . « 2 »
المنهج العقلي المحض :
يتميز هذا المذهب باعتماده على العقل البشري كأداة للمعرفة ، وهم أصحاب مدرسة الرأي في الفكر الاسلامي ، وفي العقيدة يمثلهم ( ( المعتزلة ) ) ، وقد بدأ هذا المنهج من عصر مبكّر من تاريخ الاسلام ، ويعتبر المؤسس الأول لهذه المدرسة ( ( واصل بن عطاء ) ) ( 80 - 131 ه - ) وزميله ( ( عمرو بن عبيد ) ) ( 80 - 144 ه - ) المعاصر للمنصور الدوانيقي ، ثمّ من روّادها أحمد بن أبي دؤاد وزير المأمون العباسي والقاضي عبد الجبار بن أحمد الهمذاني ( ت : 415 ه - ) ومن أكابرهم النظّام وأبو الهذيل العلّاف والجاحظ والجُبائيّان .
هذا الاتجاه يعطي العقل البشري قيمة كبرى ودورا مهما في معرفة اللّه سبحانه وصفاته ، والشريعة الاسلامية في رؤيتهم لا يتمّ إدراكها وتطبيقها إلّا بالعقل الانساني .
ولكن لا يوجد لهذا المذهب في عصرنا الحاضر أتباع وأنصار بهذا الاسم ، وإنما دخلت عناصر من فكرهم في المذهب الزيدي والاباضي . وبإمكاننا أن نقول إنّ هؤلاء مشتركون مع المعتزلة في عدّة مواقف فكرية ، وتلتقي - المعتزلة - أيضا بالشيعة الاثني عشرية والإسماعيلية في بعض الجوانب ، وأهل الحديث يطلقون على
هامش
( 1 ) . السيوطي ، صون المنطق والكلام عن علمي المنطق والكلام ، ص 252 ؛ الشوكاني ، ارشاد الفحول ، ص 202 ؛ علي سامي النشّار ، مناهج البحث عند مفكري الاسلام ص 194 - 195 ؛ علي حسين الجابري ، الفكر السلفي عند الثناعشرية ، ص 154 و 167 و 204 و 240 و 424 و 439 .
( 2 ) . القاسمي ، تاريخ الجهمية والمعتزلة ، ص 56 - 57 .