تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقائد الإسلام من القرآن الكريم — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
ب - ما كان منهما من صفات الانسان . فما كان منهما من صفات اللّه فينبغي أخذه منه بوساطة الأنبياء ، وأوصياء الأنبياء عن الأنبياء ، وما كان من صفات الانسان فان قولنا : افعل هذا أولا افعله دليل على أنا نَفْعَل ما نفعله باختيارنا ، وقد عرفنا مِمّا سبقَ أنَّ سَير الانسان في حياته لا يشابه سير الذرّة والكواكب والمجّرات المسخّرات بأمر اللّه في كلّ حركاتها وما يصدر منها من آثار . ولم يفوض اللّه إليه أمر نفسه وكلّ ما سخّر له ليفعل ما يشاء كما يَحبُّ ، وكما تهوى نفسه ، بل إنّ اللّه أرشده بوساطة أنبيائه كيف يؤمن بقلبه بالحقّ ، وهداه إلى الصالح النافع في ما يفعله بجوارحه ، والضّارِّ منه ، فإذا اتبع هدى اللّه ، وسار على الطريق المستقيم خطوة أخذ اللّه بيده وسار به عشر خطوات ثُمَّ جزاه بآثار عمله في الدنيا والآخرة سبعمائة مرّة اضعاف عمله واللّه يضاعف لمن يشاء بحكمته ووفق سُنَّتِه . وقلنا في المثل الذي ضربناه في ما سبق ، بانّ اللّه أدْخَلَ الانسانَ المؤمن والكافر في هذا العالم في مطعم له من نوع ( سلف سرويس ) كما قال سبحانه في سورة الإسراء / 20 : كُلًّا نُمِدُّ هؤلاء وَهؤلاء مِنْ عَطَاء رَبِّك وَما كان عَطاء رَبِّكَ مَحظورا . فلولا إمداد اللّه عبيده بكل ما يملكون من طاقات فكرية وجسديّة ، وما سَخَّرَ لهم في هذا العالم لما استطاع المؤمن أن يعمل عملا صالحا ، ولا الضالّ الكافر أن يعمل عملا ضارّا فاسدا ، ولو سلبهم لحظة واحدة اي جزء ممّا منحهم من الرؤية والعقل وَالصحة و . . . و . . . لما استطاعوا أن يفعلوا شيئا ، إذا فإنّ الانسان يفعل ما يفعل بما منحه اللّه بمحض اختياره ، وبناء على ما بَيّنّاهُ ، أنّ الانسان لم يفوّض إليه الامر في هذا العالم ، ولم يجبر على فعلٍ بل هو أمر بين الامرين ، وهذه هي مشيئة اللّه وسنّته في أمر أفعال العباد ، ولن تجد لسنّة اللّه تبديلا .
عقائد الإسلام من القرآن الكريم — صفحة 427 | السيد مرتضى العسكري