أمّا السؤال الرابع ، فجوابه : إنّ ولد الزّنا - أيضا - ليس مجبورا على فعل الشرّ ، وكلّ ما في الامر أنّ الحالة النفسيّة للوالدين في حال ارتكابها الزّنا وما يريان من نفسهما بأنّهما باشرا بفعلهما خيانة المجتمع وان المجتمع يتقذّر من فعلهما ويحتقرهما ويعاديهما لو اطّلع على فعلهما وأنّهما عند ارتكابهما الرذيلة في حالة معاداة للنزيهين من تلك الفعلة في المجتمع والذين هم أبرار المجتمع وأخياره والمتمسِّكون بفضائل الاخلاق والمعروفون بكل ذلك في المجتمع ؛ وعليه فإنّ تلك الحالة النفسيّة العدائيّة منهما للمجتمع وأبراره تؤثِّر على النطفة حين انعقادها وتنتقل بالوراثة إلى ما يتكوّن من تلك النطفة ، فأنّه يجبل على حبّ الشرّ والعداء للخيِّرين والمعروفين بالفضيلة في المجتمع ، ومن الأمثلة على ذلك زياد بن أبيه وولده ابن زياد في ما ارتكباه زمان امارتهما في العراق ، « 1 » وخاصّة ما فعله ابن زياد بعد استشهاد الإمام الحسين ( ع ) ، مع جسده الشريف وأجساد المستشهدين معه من آل الرسول ( ص ) وأنصارهم من التمثيل بهم وحمله رؤوسهم من بلد إلى بلد وسوقه بنات الرسول ( ص ) سبايا إلى الكوفة وسائر ما عاملهم بها في حين انّه لم يبق بعد استشهاد الإمام الحسين ( ع ) أيّ مقاوم لحكمهم ولم يكن أي مبرِّر له عندئذ في كل ما فعل من ظلم واستهانة بمقامهم في المجتمع عدا حبّه في كسر شوكة أشرف بيت في العرب وأفضله وتوهينهم وحبّه للشرّ وعدائه الجبلِّي الفطري للاكرمين في المجتمع .
وبناء على ذلك يكون حبّ الشرّ والرغبة في إيذاء الخيِّرين والمعروفين بالفضيلة في المجتمع فطريّ في ولد الزّنا على عكس ولد الزواج الحلال والذي ليس من فطرته حبّ الشرّ والرغبة في إيذاء الخيِّرين في المجتمع ولكنّهما مع كلّ ذلك ليسا مجبورين على القيام بكلّ ما يفعلانه ويتركانه من خير وشرّ وانّما مثلهما في ما جُبِلا عليه مثل شابٌ مكتمل الرجولة في الجسد وما يتمتّع به من حيويّة دافقة وشهوة
هامش
( 1 ) . راجع بحث استلحاق زياد في المجلدّ الاوّل من كتاب عبد اللّه بن سبأ للمؤلِّف ، وبحث استشهاد الإمام الحسين ( ع ) في المجلّد الثالث من معالم المدرستين .