الخالِقينَ فقد علَّمه الأسماء كلَّها وقال تعالى في سورة
الجاثية :
وَسَخَّرَ لَكُم ما في السمواتِ وما في الارضِ جَميعا ( الآية 13 ) .
وقال في سورة لقمان :
أَلَم تَرَوا أَنَّ اللّهَ سَخَّرَ لَكُم ما في السَمواتِ وما في الأرض ( الآية 20 ) .
وبناء على ذلك فإنّ الربَّ الرحمن قد هدى كل صنف من خلقه إلى الانتفاع بما يحتاجه من سائر الخلق ، وجعل الخلق الذي يحتاجه هذا الصنف سخريّا له وذلك بتعليمه تكوينيّا بما وهبه من عقل خواصَّ جميع الأشياء إذا سعى وجاهد في تعلُّمها ، وسخَّر له جميع المخلوقات ليتّخذها سخريّا له ، فإذا سعى جاهدا لتعلُّم خواصّ الذرّة ، تعلَّم خواصَّها ، ولمّا كانت ممّا سُخِّر للانسان فقد استطاع أن يفلقها ويستعملها في تحقيق أهدافه . كما علَّمه خواصَّ النار والكهرباء وغيرهما من العلوم الفيزيائية والكيميائية ، وسخّرها له ليصنع من أصناف الفلزّات سفينةً فضائيّةً يمتطيها من جانب من الأرض إلى جانب آخر .
ولمّا كان هذا الانسان بحاجةٍ إلى من يهديه كيف ينتفع بما سخَّر له من الخلق ولا يستعمل ما علّمه وما سخَّره له في ما يضرُّ به نفسه ويهلك به الحرث والنسل فقد أرسل الربُّ الرحمنُ الأنبياء كي يهدوه كيف يعمل في ما علَّمه وسخّره له .
وبناء على ذلك فإنّ من آثار رحمة الربِّ الرَّحمان إرسال الأنبياء وإنزال الكتب وتعليم الناس ، وجأ بيان ذلك في سورة الرحمن مع تفسير لفظ الرحمن وجملة : الرحمنُ على العَرشِ استَوى حيث قال سبحانه وتعالى في سورة الرحمن :
الرَّحمنُ * عَلَّمَ القُرآن .
خَلَقَ الانْسانَ * علَّمَهُ البَيان .
إذا فإن من آثار رحمة الرحمن للانسان تعليمه القرآن خاصّة والبيان عامة .
إنْ كُلُّ مَنْ في السَمواتِ والارضَ إلّا آتي الرحمنِ عَبْدا ( مريم 93 ) .
الشَمْسُ وَالقمرُ بِحُسبان * وَالنجمْ والشجَرُ يَسجُدان .
عقائد الإسلام من القرآن الكريم — صفحة 375
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٣٧٥