تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقائد الإسلام من القرآن الكريم — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
وبناء على ذلك فإن قوله تعالى : علَّمَ آدمَ الأسماء كلَّها أي علَّمه خواصَّ الاشيأ كلّها والعلوم كلّها ما عدا علم الغيب الذي لا يشارك اللّه فيه أحدٌ إلّا مَنْ خصّه اللّه بتعليمه ما شاء من أنباء الغيب . ومعنى : وَهُوَ الذي سَخّرَ البَحْرَ لِتأكُلُوا مِنهُ لَحما طَريّا وتَستَخرجِوا مِنهُ حِلْيَةً تَلبَسُونَها وتَرى الفُلْكَ مَواخِرَ فيه ( النحل 14 ) أنّه سخر البحر لنا لننتفع منه وهو من مواضع تعليم آدم ( ع ) ، كما أنّ معنى ما ذكره اللّه قبل هذه وقال : والانعام خلقها لَكُم فيها دفْء وَمَنافعُ وَمِنها تأكُلونَ * وَلَكُم فيها جَمالٌ حينَ تُريحونَ وَحينَ تَسْرَحونَ * وَتَحْملُ أَثقالَكُم إلى بَلَدٍ لَم تَكونُوا بالِغيهِ إلّا بشقِّ الانْفُس إِنَّ رَبِّكم لَرَؤوفٌ رَحيم * والخَيلَ والبِغالَ والحَميرَ لِتَركَبوها وَزِينَة . . . ( الآيات 5 - 8 ) . أنَّه سخَّرها لنا وعلَّمنا كيف ننتفع منها للاكل والدفء والركوب وحمل الأثقال . وقال في سورة الزخرف : والّذي خلق الازواجَ كُلَّها وجعل لَكُم مِنَ الفُلْكِ وَالانعامِ ما تَركَبون * لِتَستَووا عَلى ظُهوِره ثُمَّ تَذكروا نِعمةَ رَبِّكم إِذا استَويتُم عليه وتَقُولوا سُبحانَ الذي سَخِّر لَنا هذا وما كُنّا لَهُ مُقرنِين ( الآيتان 12 - 13 ) . فكما أنّه هو الذي علَّمنا أن ننتفع ممَّا ذكره في هذه الآيات وسخَّرهُ لنا بمقتضى ربوبيته ، كذلك فانّه هو الذي أوحى إلى النحل - أي ألهمها - أن تتّخذ من الجبال بيوتا وتجرس من الزهر النَّور وتعمل العسل ، وهو الذي سخّر البحر للاسماك وعلَّمها غريزيا كيف تنتفع منه ، وهكذا سخَّر برحمته الواسعة لكلّ واحد من خلقه ما يحتاج من سائر ما خلق ، وعلَّمه خواصَّ الأشياء التي يحتاجها ، وبعبارة أخرى علَّم النحل أسماء ما يحتاجه لإدامة حياته ، وعلَّم الحيتان أسماء ما تحتاجه لإدامة حياتها وسخَّرهُ لها . أمّا الانسان الذي قال اللّه تعالى عنه عندما أتّم خلقه : فَتَبَارَكَ اللّهُ أحْسَنُ