تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقائد الإسلام من القرآن الكريم — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١

ثانيا وثالثا - الرّحمن الرّحيم

جاء في معاجم اللغة : رَحِمَهُ رَحْما ورُحْما ورحمةً ومَرحَمةً : رقّ له قلبه . قال الراغب ما موجزه : الرّحمة : رقّة تقتضي الاحسان إلى المرحوم ، وقد تستعمل تارةً في الرقّة المجرّدة وَتارةً في الاحسان المجرّد عن الرقَّة نحو رحم اللّه فلانا . وإذا وصف به الباري فليس يراد به إلّا الاحسان المجرّد دون الرقَّة ، وعلى هذا رُوي أنَّ الرحمة من اللّه إنعام وإفضال ومن الآدميين رقّة وتعطُّف . . . والرّحمن والرّحيم مثل ندمان ونديم . ولا يطلق الرحمن إلّا على اللّه تعالى من حيث انَّ معناه لا يَصحُّ إلا له ، إذ هو الذي وسع كلّ شيء رحمةً . والرّحيم يستعمل فيه وفي غيره ، وهو الذي كثرت رَحمتُهُ ، قال تعالى : إنَّ اللّه غَفُورٌ رحيم ، وقال في صفة النبيَّ ( ص ) في سورة التوبة : لَقَدْ جاءكُم رَسُولٌ مِنْ أنفُسِكُم عَزيزٌ عليه ما عَنِتُّم حَريصٌ عليكُم بِالمؤمِنينَ رَؤوفٌ رَحيم ( الآية 128 ) . وقيل إنّ اللّه تعالى هو رَحمنُ الدُّنيا ورَحيمُ الآخرة ، وذلك أنَّ إحسانَهُ في الدُّنيا يَعمّ المؤمنينَ والكافِرينَ ، وفي الاخرةِ يختصّ بالمؤمنين ، وعلى هذا قال في سورة الأعراف : ورَحمَتي وسِعَتْ كُلَّ شَيء فَسَأكتُبُها للّذينَ يَتَّقون . . . ( الآية 156 ) .