يُؤمنونَ بآياتِ اللّهِ . . . فَكُلوُا مِمّا رَزقكُمُ اللّهُ حَلالا طَيِّبا مثل لحم الجَمل وشحوم لحم الحيوانات فهي غير محرّمة عليكم ، إنَّما حَرَّمَ عَليكم الميتَةَ والدَّمَ وَلَحْمَ الخِنزيرِ وما أُهِلّ بِهِ لِغَيرِ اللّهِ عِنْدَ ذَبْحِه ، واللّاتي كان المشركون في مكة يعملون بها مثل تقديمهم القرابين لأصنامهم ، ثمّ نهاهم أن يفتروا على اللّه ويقولوا هذَا حلال وذاك حرام كما شرحه اللّه في سورة الأنعام وقال سبحانه :
وَقالوا هذِهِ أَنعامٌ وَحَرثٌ حِجرٌ لَا يَطعَمُها إلّا مَن نَشاء بِزَعمِهِم وَأَنعامٌ حُرِّمَت ظُهوُرُها وَأنْعامٌ لا يَذكُرونَ اسْمَ اللّهِ عليها افتراء عليه . . . وَقالوا ما في بُطونِ هِذهِ الانعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرّمٌ عَلى أزواجِنا وَان يكُن مَيتةً فَهُم فيهِ شُرَكاء سَيجزيهم وَصفَهُم . . . ( الانعام 138 - 139 ) .
وأشار إليها في سورة يونس وقال سبحانه :
قُل أرَأَيتُم ما أنزَلَ اللّهُ لكم مِن رِزقٍ فَجَعَلتُم منه حلالا وَحَراما قُل اللّهُ أَذِنَ لكم أَم عَلى اللّهِ تفتَرُون ( الآية 59 ) .
وهكذا كانت مسألة التحريم والتحليل مَوْرِدَ جدالٍ بين مشركي قريش ورسول اللّه ( ص ) سواء ما كان مِنْها ما هم شرَعّوه وخالفها رسول اللّه ( ص ) ، أو ما شرّعه اللّه في شريعة موسى وبدّلها اللّه بأخرى بحسب المصلحة في شريعة خاتم الأنبياء ( ص ) .
هكذا كانت قريش في مكّة تخاصم رسول اللّه ( ص ) في ما أحلّ وحرّم بأمر من اللّه ، مخالفا للمألوف عندهم في ما اتخذوه دينا لهم وفي ما عرفوه من شريعة موسى بن عمران ، ووقعت نفس الخصومة في المدينة من اليهود مع النبيّ في بعض الأحكام التي نسخ بها بعض ما جاء في التوراة ، كما شرحها اللّه في سورة البقرة وقال سبحانه مخاطبا لنبي إسرائيل :
أفَكُلَّما جاءكُم رَسولٌ بِما لَا تَهوى أنفسُكُم استَكْبرتُم فَفَريقا كَذَّبتُم وَفَريقا تَقتلُون ( الآية 87 ) .
عقائد الإسلام من القرآن الكريم — صفحة 310
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٣١٠