تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقائد الإسلام من القرآن الكريم — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
التثنية : ( بناموسٍ أوصانا موسى ميراثا لجماعة يعقوب ) . ( موسى أمرنا بسنّة ميراثا لجماعة يعقوب ) . وفي نسخة ( بشريعة ) . والحكمة في ذلك أنّ بني إسرائيل كانوا قوما معاندين لأنبيائهم مشاكسين « 1 » متابعين لأهواء نفوسهم الامّارة بالسوء والضعيفة امام أعدائهم يتخذون العجلَ إلها لهم بعد أن فلق اللّه البحر لهم ونَجّاهم من ذلّ عبوديّة فرعون وأبوا أن يدخلوا الأرض المقدّسة التي جعلها اللّه لهم خوفا وهلعا من قوم العمالقة الذين كانوا فيها ، وكان تهذيب نفوسهم واصلاحها في تشديد الشرع لهم من جانب ؛ بأمر المؤمنين الذين لم يعبدوا العِجْلَ المرتدّين منهم بقتل الذين عبدوا العِجْلَ ، وتحريم العمل يوم السبت عليهم وابتلائهم بالتيه في صحراء سيناء أربعين سنة . ومن جانب آخر لما كانوا الامّة المؤمنة الوحيدة في عصرهم وهي محاطة بأمم كافرة معتدية قويّة من حولهم ، احتاجوا إلى رباط قويّ يشد بعضهم إلى بعض ويكون منهم أُمّة متميزة عن الآخرين ، متماسكة فيما بينها ، لذلك كله شرع لهم قبلة خاصّة بهم فيها التابوت الذي حوى ألواح التوراة الكتاب الذي أنزله اللّه تشريعا لهم وتشريعا يناسب ظروفهم وَبَقيّة مَمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وُآلُ هارُون ( البقرة 248 ) ، إلى غير ذلك من التشريعات المناسبة لظروف بني إسرائيل يومذاك . في عصر عيسى بن مريم ( ع ) انتهى أمَدُ بعض تلك التشريعات بانتهاء بعض تلك الضروف ، فأحَلَّ عيسى ( ع ) بعض تلك المحرّمات بأمر من اللّه . وعلى عهد خاتم الأنبياء انتشر بنو إسرائيل في البلاد وحشروا بين الناس ، وكان يضيرهم ويضير الأمم التي يعيشون بينهم أن يشعر بنو إسرائيل أنّهم ليسوا من الأمة التي يعيشون معها ، وأنهم جسم غريب عن جيرانهم وأهل بلدهم ، وكذلك يكون شعور أهل البلد مع الإسرائيلي بأنّه غريب عنهم ، ومبعث قلاقل
هامش
( 1 ) . مشاكسين : سيّئو الخلق عسرو المعاملة ، والهلع : الجزع الشديد .