تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقائد الإسلام من القرآن الكريم — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
ومشاكل للمجتمع الواحد الذي يعيش الجميع فيه ، ولذلك أصبحت الاحكام التي تفصلهم عن الأمم غِلّا في أعناقهم ، مثل تحريم العمل عليهم يوم السبت خلافا لسائر الأمم التي تتّخِذُ غير يوم السّبت يومَ راحةٍ عن العمل ، وإصرا عليهم ، كما ورد شرحها وتفصيلها في سفر التثنية من الترواة ، فأحلّ لهم خاتم الأنبياء ( ص ) وبأمر من اللّه ما حَرَّمَ عليهم في العُصور السابقة ، وقال تعالى في سورة الأعراف : الَّذينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسولَ النَّبيَّ الامِّيَّ الَّذي يجدونه مكتوبا عنْدَهُم في التَّوراةِ والانجيلِ يَأمرهم بِالمعروفِ وَيَنهاهُم عَن المنكَر وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وُيُحَرِّمُ علَيهِم الخبائثَ وَيَضَعُ عنهُم إصْرَهُم وَالاغلالَ الّتي كانت علَيهِم . . . ( الآية 157 ) . وهكذا رفع اللّه عنهم الاحكام التي كانت تصلح لهم في العصور السابقة وأصبحت غِلّا عليهم حين عايشوا الناس كلَّ الناس في كلُ مكان ، أمّا الاحكام التي وردت في شريعة موسى بلحاظ أنّ بني إسرائيل من الناس فلم ترفع ولم تنسخ مثل حكم القصاص ، كما يخبر اللّه عنه ويقول في سورة المائدة : انّا أنزَلنا التّوارةُ فيها هُدىً وَنورٌ يَحكُم بها النَّبيُّونَ الّذينَ أسلَمُوا لِلّذينَ هادُوا . . . وَكَتَبْنا علَيْهم فيها أنَّ النَّفسَ بالنَّفسِ وَالعَينَ بالعينِ وِالاذُنَ بالاذُنِ وَالسِّنَّ بالسِّنِّ والجُرُوحَ قِصاصٌ فَمَن تصَدَّقَ بهِ فَهُوَ كَفّارَةٌ لَهُ وَمَن لَم يَحْكُمْ بما أنْزَلَ اللّهُ فأُولئِكَ هُمُ الظّالمون ( الآيتان 44 - 45 ) . فَإنّ حكم القصاص هذا كان جاريا قبل التوراة وبعدها إلى اليوم ، وكذلك سائر الأحكام التي شرَّعها اللّه للانسان بلحاظ كونه إنسانا لم تتغيّر ولم تتبدل في عصر من العصور ، وفي شريعة من شرايع الأنبياء . ولمّا بدّل اللّه بعض أحكام شريعة موسى بأحكامٍ أخرى في شريعة خاتم الأنبياء ، كما شرحناه ، اعترضت قريش على رسول اللّه كما أخبر اللّه عنه في سورة النحل وقال ( وقالوا له إنّما أنْتَ تفتري على اللّه ) فردّ اللّه عليهم قولهم وقال سبحانه : وَإذا بَدَّلنا آيةً مكانَ آيةٍ قالوا : إنّما أنتَ مُفْتَرٍ . . . إنّما يَفتَري الكَذِبَ الَّذينَ لا
عقائد الإسلام من القرآن الكريم — صفحة 309 | السيد مرتضى العسكري