وكذلك تبيَّن أنَّ الاحكام التي يشرّعها اللّه للناس قد يلاحظ فيها مصلحة الانسان من حيث هو إنسان ، فتلك التي لا تبديل فيها كما أخبر اللّه عنه في قوله تعالى في سورة الروم :
فَأَقِم وَجهَكِ للدّينِ حَنيفا فِطرَةَ اللّهِ الَّتي فَطَرَ النّاسَ عليها لا تَبديلَ لِخَلقِ اللّهِ ذلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ وَلكِنَّ أكثرَ النّاسِ لا يَعلمون ( الآية 30 ) .
لا تبديل لما شرّع اللّه للناس متناسبا مع فطرتهم مثل قوله تعالى في سورة البقرة :
وَالوالِداتُ يُرضِعنَ أولادَهُنَّ حَولَينِ كامِلَين لَمِن أرادَ أَن يُتمَّ الرَّضاعة ( الآية 233 ) .
سواء كانت الوالدة حَوّاء زوجة آدم ( ع ) وترضع ولدها من آدم في ظلّ شجرة أو كهف ، أو من نسلت من بعدها من مختلف العصور من سكّان الكهوف أو الخيم أو القصور .
وكذلك لا يتغيّر حكم الصوم لبني آدم والقصاص وحرمة الرّبا كما قال سبحانه وتعالى في سورة البقرة :
أ - يَا أيُّها الّذينَ آمَنُوا كُتِبَ عليكم الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلى الَّذينَ مِن قَبلِكُم ( الآية 183 ) .
ب - يا أيُّها الّذينَ آمَنُوا كُتِبَ عليكُم القِصاص . . . ( الآية 178 ) .
ج - وَأَحَلَّ اللّهُ البَيعُ وَحَرَّمَ الرِّبا . . . ( الآية 275 ) .
إلى غيرها ممّا شرّعه اللّه للانسان متناسبا مع فطرته التي فطره عليها ، فإنَّ أحكامها لا تَتَبَدَّلُ في شريعة عن شريعة أخرى من شرايع الأنبياء ويعبّر عن تلكم الاحكام في القرآن بلفظ وصّى اللّه ويوصيكم وصيّته و ( كتب كتابه ) .
وما شرّع اللّه لبعض الاناس متناسبا مع ظروفهم الخاصة بهم فتلك ينتهي أمدها بانتهاء تلك الظروف ، مثل ما ذكرنا من الاحكام التي شُرَّعْت لبني إسرائيل
عقائد الإسلام من القرآن الكريم — صفحة 312
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٣١٢